فهرس الكتاب
ـ وفي سورة تبارك {أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء أَن يَخْسِفَ . . . أَمْ أَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء أَن يُرْسِلَ} .
واعلم أنه لم يطلق لفظ {أَأَمِنتُم} في كتاب الله إلا كان المقصود بذلك هو الله لا غيره. ففي سورة النحل {أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُواْ السَّيِّئَاتِ أَن يَخْسِفَ اللّهُ بِهِمُ الأَرْضَ} . وفي سورة الأعراف {أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ اللّهِ} .
ـ أن الله يخوّفنا نفسه كما قال {وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ} ولا يخوفنا بملائكته. ولا يعقل أن يكون معنى الآية: ألا تخافون ملائكتي أن يخسفوا. وأثنى على المؤمنين فقال {وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلاَّ اللَّهَ} [الأحزاب 39] .
ـ وهاتان الآيتان الأخيرتان حجة عظيمة على المتأولين الذين يجعلون الضمير في سورة تبارك {أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء} عائدًا على غير الله. ولا يجرؤون على تحويل الضمير في سورة الإسراء إلى غيره. فهكذا يجب مقابلة أهل الزيغ بالمحكم من القرآن بعد استغلالهم للمتشابه منه. وهم دائمًا يقولون لنا"أفضل التفسير تفسير الوراد بالوارد". فلما بينت ذلك للحبشي سكت.
شبهة: ومن علامات زيغهم احتجاجهم بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقلب يديه في الاستسقاء فتارة يوجه باطن كفه إلى السماء وتارة إلى الأرض. بمعنى أنه إذا كنا نوجه الأيدي إلى السماء لأن الله في السماء فهذا مردود بتوجيه يديه إلى الأرض.
* لقد تجاهلوا قول الله {أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء} {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ} وتجاهلوا شهادة النبي - صلى الله عليه وسلم - للجارية بأنها مؤمنة لأنها صرحت بأن الله في السماء. وتمسكوا بفعل لا يعني ما يذهبون إليه.
فتقليب اليدين في الاستسقاء حالة خاصة تعني زيادة التذلل وتبيين الحاجة إلى الله. وأما رفع اليدين إلى السماء فهي متواترة جمع السيوطي رواياتها فبلغت قرابة المائة رواية في رسالة بعنوان"فضّ الوعاء في أحاديث رفع اليدين في الدعاء". فقليلًا من الإنصاف يا من تصفون أنفسكم بالمعتدلين.