فهرس الكتاب

الصفحة 484 من 1116

آية شاهدة على كذب المؤولة

وسألتُ الحبشي عن معنى قول الله تعالى {أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء} فأجابني بأن الضمير في الآية يعود على الملائكة لا على الله.

وكان أتباعه يقولون إن الضمير يعود على جبريل.

فقلتُ له: ولكن تلاميذك يقولون إن الضمير عائد على جبريل.

فقال"تلاميذي يقولون عني ما لم أقل" [1] .

قلت: وأنت ماذا تقول؟ قال: أقول إنه المعنى (ءأمنتم الملائكة) .

قلت: هذا غير صحيح:

فلماذا جاءت الآية بصيغة المفرد (أن يخسف) ولم تأت بصيغة الجمع (أن يخسفوا) ؟

قال: قد ثبت إطلاق الجمع على المفرد.

فقلت: ولكن لم يصح إطلاق المفرد على الجمع. فبهت.

قلت: ثم في سورة الإسراء آية شبيهة بآية (تبارك) تُبطل هذا الزعم.

{وَإِذَا مَسَّكُمُ الْضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الإِنْسَانُ كَفُورًا} ولا ريب أن الضمير هنا عائد على الله ولذلك قرن الإمام ابن قتيبة بين الآيتين ثم قال"هكذا قال المفسرون" [2] . وخير تفسير القرآن بالقرآن.

حجة على الهامش

وقد خالف أبو بكر بن فورك هذا التحريف للضمير عن الله إلى الملائكة فقال"اعلم أنه ليس يُنكر قولُ من قال: إن الله في السماء. لأجل أن لفظ الكتاب قد ورد به" [3] .

ونتابع الآية {أَفَأَمِنتُمْ أَن يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا} . ولا يزال الضمير عائدًا على الله. فالخسف وإرسال الحاصب من الله وليس يصح الإرسال من جبريل لأن جبريل يأتي به بنفسه ولا يرسله فالله هو المرسل وجبريل هو المرسل. ولا توجد آية يذكر الله فيها أن الملائكة هي التي ترسل العذاب.

ـ ففي آية الإسراء {أَفَأَمِنتُمْ أَن يَخْسِفَ . . . أَمْ أَمِنتُمْ أَن يُعِيدَكُمْ} .

(1) وتجد له هذا التأويل في صريح البيان 48 ط: مجلدة.

(2) تأويل مختلف القرآن 546.

(3) مشكل الحديث وبيانه 392.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت