فهرس الكتاب
فوائد مهمة في مسألة المعية
ولفظ (مع) لا يقتضي في لغة العرب أن يكون أحد الشيئين مختلطًا بالآخر. فهذا القمر موضوع في السماء وهو مع المسافر وغير المسافر أينما كان.
أن لفظ (مع) له عدة معانٍ لا يُحكم بواحدة من هذه المعاني إلا بحسب سياق الجملة. ولهذا استعملت (مع) في مواطن من القرآن تختلف فيما بينها.
فمن معانيها معية النصرة ومعية المراقبة ومعية الذات.
فإذا قال الله {وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} ثم فُسِّر ذلك بمعية التأييد والنصرة لا يقال إن هذا تأويل.
وإذا قال {إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى} لا يقال إن هذا تأويلٌ لأن لفظ المعية لفظ مشترك يتحدد معناه بحسب إضافته.
* وهذا التفريق تعرفه الفطرة بحسب السياق. لكن علم الكلام لا يتعامل مع الفطرة بل هو عامل خطير من عوامل إفسادها.
وأما قوله تعالى {وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاء إِلَهٌ وَفِي الأَرْضِ إِلَهٌ} قال مجاهد وقتادة في تفسير هذه الآية"يُعبَد في السماء ويُعبد في الأرض" [1] . وحكى الحافظ ابن عبد البر الإجماع والاتفاق على هذا المعنى، وقال ابن جرير بنحو ذلك [2] .
فالإله هو المعبود الذي يألهه أهل السماء كما يألهه أهل الأرض. وهكذا جميع المفسرين وشرّاح الحديث يفسرون الإله بالمعبود.
قال الجوهري"ألّه بالفتح إلاهة أي: عبده عبادة، قال: ومنه قولنا: الله. وأصله: إلاه، على فِعَال، بمعنى: مفعول. بمعنى معبود، كقولنا: إمام: فِعَال بمعنى: مفعول لأنه مؤتم به. والتأليهك التعبيد والتأله: التنسك والتعبد [3] . ولذلك لم يقل الله تعالى (إله السماوات والأرض) وإنما قال {رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} ."
(1) رواه البخاري في خلق أفعال العباد ص 20 تفسير البغوي 7/ 224 زاد المسير لابن الجوزي 7/333.
(2) التمهيد 7/134 تفسير الطبري المجلد الحادي عشر ج2 ص62.
(3) مختار الصحاح 22.