فهرس الكتاب
* أما عن السلف"الصالح"فلكم أن تفتحوا كتاب الأسماء والصفات للبيهقي لتجدوا أن هذا التفسير هو قول سفيان الثوري ومقاتل بن حيان وأحمد بن حنبل والضحاك ونعيم بن حماد (هو على العرش وعلمه معهم) [1] وروى ابن جرير ذلك عن طائفة من السلف واحتج بذلك ابن الجوزي والسيوطي أيضًا [2] .
* والسلف الذين نقلوا هذا المعنى لم يكن دأبهم تأويل الصفات على طريقة الخلف الذين هم سلفكم ولذلك لم يؤولوا الاستواء بالاستيلاء مما يدل على أنكم شاققتم الرسول واتبعتم غير سبيل المؤمنين.
وأما قوله تعالى {وَهُوَ اللّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ} [الأنعام 3] معناه: هو الله الذي يعلم سرّكم وجهركم، والله يتحدث عن علمه بدليل قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [المجادلة 7] .
قال القرطبي"يعلم ويسمع نجواهم. يدل عليه افتتاح الآية بالعلم ثم ختمها بالعلم"فالمعية معية علم. غير أن أهل الزيغ تعلقوا بوسط الآية وأغفلوا فاتحتها وخاتمتها.
(1) الأسماء والصفات 2/173 والمسائل لأبي داود 263 وانظر خلق أفعال العباد للبخاري 12.
(2) تفسير الطبري مجلد 12 ج28 ص10 وزاد المسير 8/160 سير أعلام النبلاء 10/116 والدر المنثور 6/171.