فهرس الكتاب

الصفحة 494 من 1116

وهو معكم أينما كنتم

شبهة: وإذا قيل [كما قال الله] {في السَّمَاء} قال الذين في قلوبهم مرض [كما قال المعتزلة من قبل] وماذا تفعل بقوله {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ} فإذا قيل لهم (بعلمه) قالوا: أرأيت كيف اضطررت للتأويل فلماذا تنكر علينا تأويلنا بأن {في السَّمَاء} أي المَلَك الذي في السماء، وتسمح لنفسك أن تؤول المعية بمعية العلم؟ {مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا} .

والجواب:

قد كان الجهمية قبلهم يحاولون صفع وُجوه من قَبلَنَا بهذه الآية {وهُو مَعَكُم} من غير أن يتنبهوا إلى أن الآية تضمنت إثبات الاستواء والمعية {هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاء وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} . فأثبت علوه في السماء على العرش وأثبت شمول علمه في كل مكان.

ثم نسأل هؤلاء اللغويين الفطاحل: هل لفظ (مع) يدل على معنى واحد وهو المخالطة؟ فإن قالوا: نعم، خالفوا كل أهل اللغة، وإن قالوا: لا، ردوا على أنفسهم.

ونحن نقول: المعية في اللغة تعني مطلق المصاحبة - فهذا هو القدر المشترك في موارد المعية فإنها قد تقتضي النصر والتأييد كما تقتضي العلم - ولا يُحكم بواحدة منها حتى يُنظر في سياق النصّ

وسياق النص يبين أن المعية معية العلم كما دلّ على ذلك أول الآية وآخرها، ونقل ابن عبد البر في التمهيد الإجماع على ذلك وتواتر عن سلف هذه الأمة.

فنحن لنا في هذا الفهم سلف، فمن سلفكم في القول بـ (الاستيلاء) والقول بنزول الملك بأمر الله؟ اللهم إلا المعتزلة كما أثبتُ ذلك بالدليل؟

مَن مِن السلف فسّر {أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء} أي الملائكة كما يزعم شيخكم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت