فهرس الكتاب
معراج النبي - صلى الله عليه وسلم - دليل على الفوقية
وحديث معراج النبي - صلى الله عليه وسلم - يبطل مذهب منكري علو الله لا سيما وقد ورد فيه:
ـ أنه ما زال يعرَج بالنبي - صلى الله عليه وسلم - حتى بلغ السماء السابعة.
ـ وأنه - صلى الله عليه وسلم - ما زال يتردد بين موسى وبين ربه، في كل مرة يقول له موسى ارجع إلى ربك. ونص الحديث:
ـ"ثم عرج بنا إلى السماء السابعة فأوحى إليَّ ما أوحى".
قلت: وجاء في الرواية التي عند البخاري (رقم 7517) "ثم علا به فوق ذلك بما لا يعلمه إلا الله، حتى جاء سدرة المنتهى ودنا الجبار رب العزة فتدلى حتى كان نمه قاب قوسين أو أدنى".
وهنا ثار الخطابي غفر الله له وطار صوابه حتى قال"ليس في هذا الكتاب أشنع ظاهرًا ولا أشنع مذاقًا من هذا الفصل فإنه يقتضي تحديد المسافة . . . إلى ما في التدلي من التشبيه والتمثيل" [1] .
قلت: هذا تشبيه عند من استحكمت وساوس التشبيه منه.
وقد تناقض الخطابي رحمه الله، فتارة يسلم للصفات قائلًا"جاء بها التوقيف. فنحن نطلقها على ما جاءت، ولا نكيِّف. وننتهي حيث انتهى بنا الكتاب والأخبار المأثورة الصحيحة وهو مذهب أهل السنة والجماعة" [2] وتارة يؤول النص، وتارة يتوقف فيه كقوله في قوله تعالى {يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ} قال"هذا الحديث مما تهيب القول فيه شيوخنا فأجروه على ظاهره ولم يكشفوا عن باطن معناه" (الأسماء والصفات للبيهقي 436) . وتراه في غير ذلك يتأول كثيرًا من الصفات فقد أثبت الوجه واليدين والعين وفوض في صفتي النزول والاستواء فالتذبذب واضح بين التفويض وبين التأويل.
ثم أخذ يشكك في رواية أنس التي اقشعر منها بدنه فزعم أن"القصة بطولها إنما هي حكاية يحكيها أنس من تلقاء نفسه لم يعزها إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -"ثم غمز شريكًا وزعم أنه كثير التفرد بمناكير الألفاظ التي لا يتابعه عليها سائر الرواة"."
(1) فتح الباري 13/483.
(2) الدليل القويم 81.