فهرس الكتاب

الصفحة 499 من 1116

ولقد تعقبه الحافظ ابن حجر فقال"وما نفاه من أن أنسًا لم يسند هذه القصة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - لا تأثير له، فأدنى أمره فيها أن يكون مرسل صحابي فإما أن يكون تلقاها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أو عن صحابي تلقاها عنه، ومثل ما اشتملت عليه لا يقال بالرأي فيكون لها حكم الرفع، كما رجحه الحاكم وحكاه عنه الزبيدي [1] ."

ولو كان لما ذكرت تأثير لم يحمل حديث أحد روى مثل ذلك على الرفع أصلًا وهو خلاف عمل المحدثين قاطبة فالتعليل بذلك مردود"."

ثم نقل الحافظ قول الخطابي"إن الذي وقع في نسبة التدلي للجبار عز وجل مخالف لعامة السلف والعلماء وأهل التفسير ممن تقدم منهم ومن تأخر". ثم تعقبه ثانية بأن ذكر ما أخرجه الأموي في مغازيه ومن طريقه البيهقي عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن ابن عباس في قوله تعالى {ولَقَد رَآهُ نَزلَةً أخرَى} قال: دن منه ربه"."

قال الحافظ ابن حجر"وهذا سندٌ حسن وهو شاهد قوي لرواية شريك". وقال"وأما ما جزم به الخطابي من مخالفة السلف والخلف لرواية شريك عن أنس في التدلّي ففيه نظر، فقد ذكرتُ من وافقه".

ثم ذكر الحافظ تحريف القرطبي - مما هو عند أهل الكلام تأويل - لقول ابن عباس"ولقد رآه نزلة أخرى: أي دنا منه ربه". قال القرطبي"والمعنى دنا أمره وحكمه"ثم تعقبه الحافظ بقوله"ويعكر عليه بعد ذلك {فأوحى إلى عبده ما أوحى} ."

ثم تعقب طعن ابن حزم وعبد الحق في جرحهما لشريك بأن نقل عن أبي الفضل بن طاهر قوله"تعليل الحديث بتفرد شريك ودعوى ابن حزم أن الآفة منه شيء لم يسبق إليه: فإن شريكًا قبِلَه أئمة الجرح والتعديل ووثّقوه ورووا عنه وأدخلوا حديثه في تصانيفهم واحتجوا به، وروى عبد الله بن أحمد الدورقي وعثمان الدارمي وعباس الدوري عن يحيى بن معين:"لا بأس به"وقال ابن عدي"مشهور من أهل المدينة حدث عنه مالك وغيره من الثقات، وحديثه إذا روى عنه ثقة لا بأس به إلا أن يروي عنه ضعيف، قال بن طاهر: وحديثه هذا رواه عنه ثقة وهو سليمان بن بلال، وعلى تقدير تسليم تفرد قبل أن يوحى إليه لا يقتضي طرح حديثه، فوهم الثقة

(1) إتحاف السادة المتقين 4م531.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت