فهرس الكتاب
قلت: وتضعيف الحديث للهروب من صفة الدنو لا يفي شيئًا، فعند البخاري أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال"إن الله يدني المؤمن فيضع عليه كنفه"وفي لفظ"يدنو أحدكم من ربه"وفي لفظ"يُدنى المؤمنُ من ربه" (2441 و6070 و7514 و4685) وأنا أقول ما قاله أبو بكر يوم سأله المشركون عن موقفه من قول النبي - صلى الله عليه وسلم - إنه أسريَ به"إن كان قالها فقد صدق". وأنا أقول لهؤلاء: قد قالها من هو أعلم منكم بربكم وأشده له خشية منكم.
قال في حديث المعراج:
ففرض عليّ خمسين صلاة في كل يوم وليلة
فنزلت إلى موسى - صلى الله عليه وسلم - فقال: ما فرض ربك على أمتك؟ قلت خمسين صلاة.
قال: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف فإن أمتك لا يطيقون ذلك.
قال: فرجعت إلى ربي فقلت: يا رب خفف على أمتي. فحطّ عني خمسًا، فرجعت إلى موسى فقلت: حطّ عنّي خمسًا.
قال: إن أمتك لا يطيقون ذلك فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف.
قال: فلم أزل أرجع بين ربي وبين موسى عليه السلام.
فقال: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف.
فقلت: قد رجعت إلى ربي حتى استحييت منه" [1] ."
فليُحصِ هؤلاء كم مرّة كرّر موسى ومحمد عليهما السلام عبارة"ارجع إلى ربك""رجعتُ إلى ربي""فلم أزل بين ربي وبين موسى"ثم ليسألوا أنفسهم هل يجوز استعمال هذه العبارات عند أهل الكلام؟ أم أنها كفرٌ وتجسيم.
لماذا لا نجد في القرآن ولا في السنة هذه الحساسية المتكلفة في التنزيه. إنها فخ نصبه الشيطان ولا يقع فيه إلا أهل الأهواء.
(1) الدليل القويم 188.