فهرس الكتاب

الصفحة 506 من 1116

شهادة الأشعري على المعتزلة

حجة على المنتسبين إليه

ـ قال الأشعري"وقالت المعتزلة نزول الله معناه نزول آياته أو نزول الملك بأمره [1] . وقد حكى ابن فورك عن مشايخه ضبط الحديث بضم الياء (يُنزل) أي يأمر ملكًا ينزل، هو تحريف للكلم عن مواضعه فما مدى صحة هذه الرواية المضبوطة عند أهل الكلام."

سلمنا جدلًا أن الحق حليف المؤولة في ن نزول الله هو نزول الملك بأمره أو نزول بعض آياته، ولكن:

1ـ هذا التأويل محتمل وغير قطعي باعترافكم، والإشكال لا يزول بالمحتمل، ولا يجوز للمحتمل أن نتبناه تفسيرًا شافيًا.

2ـ هذا التأويل ليس متفقًا عليه بين المؤولة بل مختلفًا فيه:

3ـ كيف نجيب عن قوله"من يدعوني . . .إلخ"فهل يعقل أن يكون هذا قول الملك؟ فإنه حينئذ يكون كافرًا. قال تعالى {وَمَن يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِّن دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ} .

* ولذلك تناقض المؤولون: فمنهم من فسر النزول بنزول الملك بأمره، ومنهم من فسر النزول بنزول بره وعطائه، ومنهم من زعم أنه الاطلاع والإقبال على العباد بالرحمة [2] .

وهذا التأويل مع وضوح موافقته لمذهب المعتزلة بات مقبولًا وسائغًا عند عامة الأشعرية والماتريدية لا عند الحبشي فحسب [3] . بل هو تأويل بشر المريسي والمعتزلة عينه حيث قالوا بأن نزول الله عبارة عن نزول أمره أو نزول رحمته" [4] ."

وهذه المقالة الاعتزالية نجدها اليوم مقالة الأشاعرة: ولذا قال الشيخ عبد القادر الجيلاني"والله ينزل كل يوم إلى السماء كيف شاء وليس بمعنى نزول الرحمة والثواب كما تدعي المعتزلة والأشعرية" [5] .

(1) مقالات الإسلاميين 291 وانظر التبيين لابن عساكر 150.

(2) إشارات المرام للبياضي 189 بحر الكلام للنسفي 23.

(3) الدليل القويم 52.

(4) انظر رد عثمان بن سعيد على بشر المريسي العنيد 20 وشرح الأصول الخمسة 229 متشابه القرآن لعبد الجبار المعتزلي 121.

(5) الغنية لطالبي الحق 57.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت