فهرس الكتاب

الصفحة 507 من 1116

وصدق الجيلاني فالحبشي وأشباهه يتفقون مع المعتزلة على هذه التأويلات، فقد قال"والأولى أن يحمل (حديث النزول) على نزول الملك بأمر الله [1] ."

* ويُبطل التأويلَ بنزول الرحمة سياقُ الحديث"ينزل ربنا . . . فيقول"فهل الرحمة تتكلم؟ ولو سألناكم إعراب (فيقول) أين الفاعل؟ أفتقولون: الفاعل ضمير مستتر تقديره: هو (أي الله) أم: هي (أي الرحمة) ؟

ثم أن نزول الرحمة لا معنى له ولا طائل تحته، فقد أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الله جعل الرحمة في السماء وأنزل منها رحمة واحدة إلى الأرض. غاية ما في الأمر أنه انتقال من طبقة إلى طبقة السماء الدنيا. ولا يعود لحديث النزول أي معنى ولا فائدة، فماذا يستفيد العباد من نزولها من سماء إلى سماء؟

* ويُبطل التأويلَ بنزول الرحمة أو نزول الملك: حديثُ رفاعة الجهني وفيه"إذا مضى شطر الليل أو ثلثاه ينزل الله عز وجل إلى السماء الدنيا فيقول لا أسأل عن عبادي أحدًا غيري، من ذا الذي يدعوني فأستجيب له" [2] . أي أنه تعالى ينزل ولا ينتظر صعود الملائكة السياحين الذين يعرجون إليه كما في حديث مسلم مثلًا"فيسألهم - وهو أعلم - من أين جئتم؟ فيقولون: جئنا من عباد في الأرض . . .".

* ويبطله حديث"إذا كان يوم القيامة نزل الرب إلى العباد" [3] . فلا تزال رحمته وملائكته تنزل قبل يوم القيامة مما يدل على أن النزول الموقت بيوم القيامة هنا هو نزول خاص بالله.

(1) الدليل القويم 49.

(2) رواه أحمد 4/16 والدارقطني في كتاب النزول ص 145.

(3) رواه الترمذي والحاكم 1/419 وصححه ووافقه الذهبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت