الحجة الدامغة
أولًا: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أثبت نزول رحمة من الله مرة واحدة وهي في قوله"جعل الله الرحمة مئة جزء فأمسك عنده تسعة وتسعين، وأنزل في الأرض جزءًا واحدًا" [1] . فهذا تصريح بنزول الرحمة مرة واحدة لجزء واحد من مائة جزء. وأنتم خالفتموه وقلتم ينزل لا يزال ينزل رحمات كل يوم غير هذا الجزء.
ثانيًا: أن نزول الله من أجل الرحمة فهو ينزل ليرحم، وأنتم عرفتم أن رحمته تنزل في الليل من نص الحديث، ولكنكم تجاهلتم أنه ينزل ليرحم فخالفتم نص الحديث وقلتم: يرحم من غير أن ينزل. وخالفتم صريح الحديث الآخر الذي يثبت نزولًا واحدًا غير متكرر لجزء واحد من رحمة الله.
ثالثًا: وإذا كان تأويل النزول بالرحمة بزعمكم فلماذا قرر البيهقي أن أسلم الطرق فيما يتعلق بحديث النزول هو الإيمان بلا كيف والسكوت عن المراد (أي عن طلب المعنى) إلا أن يرد ذلك عن الصادق [ - صلى الله عليه وسلم - ] فيصار إليه، ومن الدليل على ذلك اتفاقهم على أن التأويل المعين غير واجب فحينئذ التفويض أسلم" [2] . لماذا يحكي الحافظ ابن حجر أن جمهور السلف آمنوا بالحديث على وجه الإجمال."
فترك التأويل عند البيهقي أسلم من تأويل الأشاعرة النزول بالرحمة المماثل لتأويل المعتزلة.
(1) رواه البخاري (6000) ومسلم رقم (2752) .
(2) فتح الباري 3/30.