احتجاج أدعياء التنزيه بالضعيف
ويحتج الحبشي [1] لإثبات تأويل المعتزلة النزول بنزول الملك بحديث"إن الله عز وجل يُمهل حتى يمضي شطر الليل الأول ثم يأمر مناديًا يقول: هل من داع فيُستجاب له. . ." [2] .
والجواب على ذلك:
أولًا: أن هذه الرواية لا ذكر فيها: لا لنزول الله ولا نزول الملك، فمن أين حكمت بأن النزول هو نزول الملك بأمره؟ فالتعويل على هذه الرواية يلغي موضوع النزول برمته.
ثانيًا: أن هذه الرواية منكرة وردت عند النسائي وفيها إبراهيم بن يعقوب وهو ثقة حافظ إلا أنه منكر بهذا السياق ويغلب على الظن أن الخطأ فيه جاء من حفص بن غياث، فإنه قد تغير حفظه بأخرة كما في التقريب [3] .
وخالفه غير واحد من الثقات مثل شعبة بن الحجاج ومنصور بن المعتمر وفضيل بن غزوان الكوفي ومعمر بن راشد فرووه بلفظ"إن الله عز وجل يُمهل حتى إذا ذهب ثلث الليل الأول نزل إلى السماء الدنيا فيقول. . ."الحديث. وقد فصل في تضعيفه الشيخ الألباني [4] وشعيب الأرناؤوط [5] .
وقد قال الحبشي"وقد اشترط الحافظ ابن حجر أن يكون الحديث الوارد في الصفات متفقًا على ثقة رواته" [6] . فهل رواية النسائي متفق على صحتها؟ وكيف تكون رواية النسائي الضعيفة حاكمة على الرواية الصحيحة المتفق عليها وهي التي تنص على نزول الله لا نزول الملك بأمره؟
فكيف يلقبون هذا الرجل بسلطان العلماء وهو لا يحتج إلا بالضعيف وقد عاهد أن لا يأخذ في العقائد إلا بما صحّ من الروايات مع أنه لا يزال كما نراه يستدل بالضعيف. وأخبرني أحد من كانوا من تلاميذه أن الحبشي كان يتحدى الناس في مسألة دخول الحائض المسجد بحديث"لا أحِلّ"
(1) الدليل القويم 49 إظهار العقيدة السنية 127.
(2) رواه النسائي في عمل اليوم والليلة 175 مؤسسة الكتب الثقافية.
(3) التقريب ترجمة رقم 1430.
(4) إرواء الغليل 2: 198 وسلسلة الضعيفة برقم (3897) .
(5) راجع تعليقه على كتاب أقاويل الثقات للمقدسي 205.
(6) الدليل القويم 48.