وفيها جامع بن سوادة"ضعيف" [1] ومطرف بن عبد الله بن مطرف اليساري أبو مصعب المدني ابن أخت الإمام مالك: كان مضطرب الحديث وكان يحدث عن مالك وغيره بالمناكير فلعل هذا من مناكيره [2] .
فرواية الاستواء قد تلقاها سائر أهل العلم بالقبول وتواترت عندهم. أما رواية النزول فهي واهية معلولة لو صحت لكانت شاذة فكيف وقد ثبت ضعفها!
رابعًا: أن الثابت عن مالك خلاف ذلك، فقد ذكر البيهقي صفات الفوقية والنزول والإتيان، ثم روى بسنده عن الوليد بن مسلم قال: سئل الأوزاعي ومالك والثوري والليث بن سعد عن هذه الأحاديث فقالوا"أمرّوها كما جاءت" [3] .
هكذا أثبته الصابوني عنهم في كتابه عقيدة السلف وأصحاب الحديث، وأثبته ابن عبد البر عن مالك: وهو أعلم بمذهب مالك من غيره.
ولذا حكى الشيخ عبد القادر الجيلاني عقيدة أهل السنة وذكر منها إيمانهم بأنه تعالى ينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا كيف شاء وكما شاء، ونسب تأويل النزول بنزول الرحمة إلى الأشاعرة والمعتزلة [4] .
خامسًا: أن مالكًا لم يتأول صفة الاستواء حين سأله السائل عن كيفية الاستواء، وإنما اكتفى بالقول: الاستواء معلوم والكيف مجهول. ولو كان متأولًا شيئًا من صفات الله لتأول صفة الاستواء من باب أولى. وسئل أبو حنيفة عن النزول فقال"ينزل بلا كيف"فأثبت أبو حنيفة النزول ولم يبطله بنزول الملك بأمره أو نزول رحمته. وليس من العقل الجمع بين النقيضين كأن نقول: ينزل، ولكن ينزل الملك بأمره!
(1) ميزان الاعتدال 1/387 لسان الميزان 2/119 ترجمة رقم (1896) .
(2) الكامل لابن عدي 6/2374 ميزان الاعتدال 4/124 تهذيب التهذيب 10/175.
(3) الأسماء والصفات 569.
(4) الغنية لطالبي طريق الحق 57.