فهرس الكتاب

الصفحة 513 من 1116

ادعاؤه ثبوت تأويل مالك للنزول

قل الحبشي"فقد ثبت التأويل عن مالك في حديث النزول أنه قال: نزول رحمة لا نزول نقلة" [1] وقوله هذا مردود من وجوه عديدة:

أولًا: أن هذه الرواية إن صحت (وهي ضعيفة السند) تعارض رواية مالك الصحيحة المشهورة في الاستواء.

والأشاعرة تتناقض موافقهم ففي حديث العلو يحتجون بقول مالك (وكيف عنه مرفوع) وفي حديث النزول يجعلون الكيف معقولًا ومؤولًا بنزول الرحمة.

ففي حين ينهى مالك عن إعطاء كيفية للاستواء يجيز حسب هذه الرواية إعطاء تكييف للنزول بأنه رحمة لا نقلة. وكان بإمكانه أن يقول في الاستواء (علو مكانة لا علو جهة وتحيز) . فكيف ينهى مالك عن طلب الكيفية في الاستواء ثم يفصل النزول بكيفية نزول؟ هذا تناقض!

ثانيًا: أن المعتمد عند الحبشي وعند عامة الأشاعرة والماتريدية أن السلف فوضوا آيات الصفات ولم يتأولوها وإنما كان التأويل بدعة الخلف. فكيف يذهب مالك إلى قول الخلف؟

ثالثًا: أن الرواية عن مالك لم تصح، فيها حبيب بن أب حبيب قال أحمد"كان يكذب"وقال أبو داود"كان من أكذب الناس"وقال ابن حبان"أحاديثه كلها موضوعة، كان يُدخل على الشيوخ الثقات ما ليس من حديثهم" [2] .

وقال الحافظ ابن عبد البر شيخ المالكية في عصره عن رواية حبيب"وأنكره آخرون فقالوا: هذا ليس بشيء لأن أمره ورحمته لا يزالان ينزلان أبدًا في الليل والنهار". وشكك الذهبي في صحة الروية عن حبيب [3] .

وفيها محمد بن علي الجبلّي فقيل إنه كان رافضيًا شديد الرفض [4] .

(1) الدليل القويم 49.

(2) تهذيب التهذيب 2/181 وانظر التقريب (1087) .

(3) التمهيد 7/143 سير أعلام النبلاء 8/105.

(4) انظر ترجمته: تاريخ بغداد 3/101-103 والمنتظم لابن الجوزي 8/135 وميزان الاعتدال 3/657 ولسان الميزان 5/343 ترجمة رقم (7805) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت