(7) ذهب الماتريدية إلى أن الله لا يفعل القبيح وقالوا: لا يجوز ما يقوله الأشاعرة من جواز تعذيب المطيعين وتخليد الأنبياء . في النار، وإدخال الكافرين الجنة . وعلل الأشاعرة القول بأن الله مالك مطلق يحق له التصرف في عباده كيف يشاء حتى قالوا بجواز عفو الله عن الكافر .
... ونقل الزبيدي عن النسفي أن الأشاعرة يرون جواز تخليد الكفار في الجنة وتخليد المؤمنين في النار عقلًا وإن كان ورد الشرع بخلافه [1] .
... - ولقد صرح الفخر الرزاي بقول عجيب حين تناول تفسير قوله تعالي ( إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم ) . وافترض السؤال الثاني: كيف جاز لعيسي أن يقول: ( وإن تغفر لهم ) . والله لا يغفر الشرك ؟ قال: يجوز على مذهبنا من الله تعالي أن يدخل الكفار الجنة ، وأن يدخل الزهاد والعباد النار"قال: وقوله ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ) نقول: إن غفرانه جائز عندنا" [2] .
... وبعد هذا تتبجحون بأن الدليل العقلي مقدم على الدليل الشرعي أهذا ما أنتجته عقولكم المريضة ؟ .
(8) وذهب الماتريدية إلى أن العقل يدرك حسن الأشياء وقبحها وأن معرفة الله بالعقل ، حتى قال الصدر في التعديل"كل ما هو واجب عقلًا فهو حسن عقلًا ، وكل ما هو حرام عقلًا فهو قبيح عقلًا ومن هنا قالوا أن العقل آلة معرفة الله وأنه كاف في إلقاء الحجة على صاحبه وإن لم يرسل الله رسلًا وعلي هذا فكل من لم تبلغه رسالة الأنبياء ولم يؤمن فهو كافر مخلد في النار وخالفهم الأشاعرة في ذلك مستدلين بقوله تعالي ( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولًا ) [3] . وقالوا"إن إرادة الله في الشرع مطلقة لا يقيدها شئ فهو خالق الأشياء وهو خالق القبيح والحسن 000ولا عبرة بأوامر العقل ، إنما العبرة بأوامر الشارع الحكيم" [4] وترتب على هذا خلاف آخر وهو:"
(9) معرفة الله تعالي: هل هي بالعقل أم بالسمع ؟ فعند الأشعري بالشرع ، وأنه لا يجب إيمان ولا يحرم قبل ورود الشرع وعند الماتريدي: بالعقل . قال صاحب النونية .
... أما الماتريدية فكانوا في مخالفة الأشاعرة أقرب إلى قول المعتزلة بل قولهم وقول المعتزلة على السواء كما ذكر ابن عذبه ، إلا انهم يختلفون معهم في وجوب ذلك على الطيب العاقل غير البالغ: إذا مات بدون تصديق هل هو معذور أم لا ؟ [5] .
(10) الماتريدية يرون وجوب الايمان بالعقل ، لا يرون زيادة الإيمان ونقصانه ويحرمون الاستثناء فيه ومن قال أمنت بالله أن شاء الله فهو كافر لأنه شاك في إيمانه . والإسلام والإيمان واحد [6] . بينما يري الأشاعرة وجوب الإيمان بالشرع . والإيمان يزيد وينقص ويجوز لأستثناء فيه . ولا يرونه والإسلام شيئًا واحدًا وإنما أحدهما مغاير [7] .
... ومن تناقضات الأشاعرة أنهم ينصرون مذهب السلف في الاستثناء مع مناصرتهم لمذهب الجهمية في الإيمان ، حيث حدوه بالمعرفة أو التصديق ، ولكنهم يعلقون الايمان على ما يختم للمرء من
(1) اتحاف السادة المتقين 2 / 185 نظم الفرائد 30 وأنظر الروضة البهية 32 -33 إتحاف السادة المتقين 2 / 9 .
(2) التفسير الكبير للرازي ص 12 / 136 .
(3) اتحاف السادة المتقين 2 / 193 نظم الفرائد 35 ، الروضة البهية 34 - 37 اشارات المرام 93 .
(4) أصول الفقة للشيخ محمد أبي زهرة 55 المسايرة 97 لأبن الهمام شرح الفقه الأكبر 137 وتأويلات أهل السنة للماتريدي 1 / 444 وهذا يلزم منه أن الناس لا يعرفون قبيحًا قبل ورود الشرع .وهذا باطل فالبشرية تعارفت على أمور قبيحة وجاء الشرع بتأكيد قبحها وكذلك العكس وقد قال النبي صلي الله عليه وسلم لحكيم بن حزام"اسلمت على ما أسلفت من خير"متفق عليه .
(5) الروضة البهية 34 - 37 .
(6) وممن قاله أبو بكر مح الفضلي الكماري البخاري .
(7) نظم الفرائد 93 ، 48 الروضة البهية 6 .