فهرس الكتاب

الصفحة 542 من 1116

الماتردي والمعتزلة

... وأعجب كيف يكون الماتريدي إمام اهل السنة ولم يشتهر بعلم الحديث وقد كان فلسفيًا لا صلة له بالحديث كما يظهر في كتبه لا سيما كتاب التوحيد وكتاب تأويلات أهل السنة [1] لهم أثار تدل عليهم .

... وهو في اتباعه العلم الكلام مخالف لشيخه أبي حنيفه الذي تراجع عنه ونهي عنه كما قال قبيصه بن عقبة"كان الإمام أبو حنيفة رحمة الله في اول أمره يجادل اهل الأهواء حتي صار رأسًا في ذلك ثم ترك الجدل ورجع إلى الفقة والسنة وصار إمامًا" [2] . وقال ابو حنيفة""لا حاجة لي في علم الكلام" [3] . وكان يقول لأبنه حماد"يا حماد دع الكلام" [4] . قال البزدوي"ونحن نتبع أبا حنيفة فإنه إمامنا 000 وإنه كان يجوز تعليمه وتعلمه والتصنيف فيه ولكن في آخر عمره أمتنع عن المناظرة فيه ونهي أصحابه عن المناظرة فيه" [5] ."

... وقال زفر بن الهذيل"ما أدركت مشيختنا زفر وأبا يوسف وأبا حنيفة ومن جالسنا وأخذنا عنهم يهمهم غير الفقه والأقتداء بمن تقدمهم" [6] .

... فكيف يدعي لاحبشي أن الماتريدي كان إمام أهل السنة وكتبه مشحونة بالفلسفة وعلم الكلام وقد رأيت نهي شيخه عن علم الكلام ؟!.

... وأن من شيوخ الماتريدي: محمد بن مقاتل الرازي قال فيه البخاري"لأن أخر من السماء إلى الأرض أحب إلى من أروي شيئًا عن محمد بن مقاتل الرازي" [7] . قال الشمس السلفي"فبعض شيوخ الماتريدي من الضعفاء وبعضهم من المجاهيل وبعضهم من المقلدين والأجلاد والمتعصبين الأصلاب مع جلالتهم في الورع والعلم في الفقه لا صله لهم بالحديث وأهله" [8]

... لقد صدرت حول الماتريدي بحوث ورسائل كتبها أناس يعتقدون أن الماتريدية والأشعرية أهل السنة والجماعة . وأثنوا على الماتريدي ، إلا أنهم أخذوا عليه موافقته للمعتزلة في مسائل عديدة .

... وسبب هذه الموافقة أن أهل الكلام قد انطلقوا جميعًا في مناهجهم من أصول واحدة ، وردوا على البدعة ببدعة ، ولم يلحظوا أن أصل الانحراف ومصدره كامن في المنهج فسكتوا عنه وراحوا ينكرون الأخطاء الناتجة عنه .

... لقد أسس المعتزلة منهج علم الكلام ورتبوه ، ثم جاء الأشعرية من بعدهم وأخذوا أصولهم ومناهجهم الكلامية ثم ردوا على بعض أخطائهم ولم ينقدوا علم الكلام الذي هبط بالمعتزلة إلى مهاوي الضلال .

(1) زبالمقارنة بين هذين الكتابين بين رواج كتب ابن تيمية وابن القيم واستفادة الصحوة منهما تجد كتب اهل البدع كالماتريدي والقشيري والسبكي والشعراني لا إقبال عليها حتي لا تكاد تعرف .

سل السواد الأعظم: من منهم يعرف كتاب التوحيد للماتريدي والرسالة القشيرية وكتاب الرد على الكعبي وشفاء السقام . ثم سلهم معن زاد المعاد لا بن القيم وعن فتاوي ابن تيميمة كم يتلقفها الناس في شرق البلاد وغربها وحينئذ تذكر قوله تعالي ( فأما الزبد فيذهب جفاء واما ما ينفع الناس فيمكث في ألرض ) .

(2) عقود الجمان 161 مناقب أبي حنيفة للمكي 53 وأنظر أيضًا مناقب أبي حنيفة للكردري 137 .

(3) تاريخ بغداد للخيب البغدادي 13 / 323 .

(4) مناقب أبي حنيفة للمكي 183 .

(5) أصول البزدوي ص 4 .

(6) رواه السيوطي في صون المنطق 136 عن الحسن بن زياد اللؤلؤي .

(7) تهذيب التهذيب 9 / 471 .

(8) عداء الماتريدية للعقيدة السلفية 1 / 226 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت