فهرس الكتاب
لقد كان الماتريدية من أكبر المنتصرين للتحسين والتقبيح العقليين حتي أدي ذلك إلى وصفهم بمخانيث المعتزلة .
... فقد ذهب الماتريدية إلى أن العقل يدرك حسن الأشياء وقبحها وأن معرفة الله بالعقل ، حتي قال الصدر في التعديل"كل ما هو واجب عقلًا فهو حسن عقلًا ، وكل ما هو حرام عقلًا فهو قبيح عقلًاَ ومن هنا قالوا أن العقل آلة في معرفة الله ."
... وخالفهم الأشاعرة في ذلك مستدلين بقوله تعالي ( وما كنا معذبين حتي نبعث رسولًا ) [1] .
وقالوا"000 لا عبرة بأوامر العقل ، إنما العبرة بأوامر الشارع الحكيم" [2]
من هي الفرقة الناجية ؟
... إن هذه الخلافات العميقة بين الفرقتين لدليل على انهما ليستا من الطائفة الناجية . فإن الفرقة الناجية ليست مركبة من فرقتين متناحرتين في العقائد ، وإنما هي طائفة واحدة كما في الحديث .
... فنحن نستطيع أن نقول: إن عقيدة الشافعي وأحمد ومالك واحدة ، إذ لم ينقل عنهم خلاف في العقيدة مع كثرة اختلافهم في الفروع .
والأشعري والماتريدي إنما أتيا بعدهم . فهل كان الشافعي أشعريًا أم كان أبو حنيفة ماتريديًا ؟
... وليس من سمات الفرقة الناجية تقديم العقل على النقل ولا التأويل في أسماء الله الحسني وصفاته . بل إن هذه الخلافات في ذاتها رد على الماتريدية للقائلين بوجوب الإيمان بالله عقلا وأن العقل آلة في معرفة الله فإن العقول تختلف من عقل لآخر فعقول الماتريدية لم تتفق مع عقول الأشاعرة.
... وإنما تقدم الطائفة الناجية النقل على العقل مع غير تعطيل لدور العقل . فلا تقدم العقل على النقل على النحو الذي مضي عليه الفلاسفة والمتكلمون والمعتزلة والأشاعرة والماتريدية .
... ولا تقدم القلب والكشف على النقل كما يفعل الصوفية والباطنية . إن الفرقة الناجية هي الطريق التي ثبت عليها أحمد أمام مؤولة الصفات . هي الفرقة التي أعلن الأشعري الانتهاء إليها: على طريقة أحمد كما أعترف به ابن عساكر والزبيدي بل والسبكي . وشهادة الأمة بفضل أحمد وإمامته وثباته على السنة وبروزه في الحديث قد جعل له الإمامه والقبول في الأمة .
... ولم يعرف الناس أيام الأشعري أن من أراد الحق فليكن أشعريًا ، وإنما كانوا يعرفون أن من أراد الحق فليتبع طريقة أحمد بن حنبل لأنه"الأمام الكامل 000 الذي أبان الله به الحق وأظهر به السنة" [3] .
(1) نظم الفرائد 35 ، الروضة البهية 34 - 37 اشارات المرام 93 .
(2) أصول الفقه للشيخ محمد أبي زهرة 55 المسايرة 97 لابن الهمام شرح الفقه الأكبر 137 وتأويلات اهل السنة للماتريدي 1 / 444 .
(3) تبين كذب المفتري .