فهرس الكتاب
... ولو كان التأشعر هدي وفرقة نجاة لما ذمهم الشيخ عبد القادر الجيلاني وقرن تأويلاهم بتأويلات المعتزلة . [1]
يعزفون على وتر الكثرة
... وكثيرًا ما يدق الحبشي على وتر الكثرة فيقول"إن الأشعرية الذين هم أهل السنة يبلغ تعدادهم مئات الملايين ، أما من خالفهم فهم قلة قليلة بالنسبة إليهم ، وفي أندونيسيا وحدها أكثر من مائة مليون كلهم أشعريون" [2] . وهذا دليل واه وحجة داحضه .
الحجة الدامغة
ونرد على الحبشي:
أولًا: من خلال كلمات تلميذه أسامة السيد إذ قال"قال لي شخص: لماذا أنتم أيها الأحباش كل المجموعات الدينية ضدكم فهل تظنون أنفسكم على حق بمفردكم . وهم أهل الباطل بمجموعهم ؟ فقلت له: أن الكثرة ليست مقياس الحق ، ولا سيما إن من تستكثر بهم مئات الملايين من المقلدة الذين لا يعرفون حقيقة المذهب الأشعري بل هم من المقلدة للعوام بل الجمهرة الغابة للمسلمين تؤمن بهذا الدين بإجمال ولا تعرف المداخل الكلامية والقضايا العقلية التي يعتمدها أهل الكلام ."
... وعلي أي حال فقد قال الفضيل بن عياض: لا يغرنك كثرة الهالكين" [3] ولست أدري لِمَ لم يقل له: بل نحن كثرة ، كما زعم شيخه ؟."
ثانيًا: قال الحافظ بن عساكر"قد يقول قائل: أن أكثر الناس لا يقتدون بالأشعري ولا يرون مذهبه: وهم السواد الأعظم: والجواب أنه لا عبرة بكثرة العوام ولا التفات إلى الجهال الأغتام وإنما الاعتبار بأرباب العلم والأقتداء بأصحاب البصيرة والفهم وأولئك في أصحابه أكثر ممن سواهم ولهم الفضل على من عداهم ، على أن الله عز وجل قال"وما آمن معه الا قليل وقال"وقليل من عبادي الشكور"وقال الفضيل بن عياض: لا تستوحش طرق الهدي لقلة أهلها ولا تغترن بكثرة الهالكين" [4] فهذا ابن عساكر يصرح بأن السواد الأعظم خلاف الأشاعرة ."
ثالثًا: متي كانت ميزانًا بين الحق والباطل ؟ بل الحق حق وإن اتبعه الأقلون ، والباطل باطل وإن اتبعة الأكثرون . الحق لا يعرف بالكثرة أيها المدلس . فأن النبي صلي الله عليه وسلم يأتي يوم القيامة ومعه الرجل والرجلان ، ويأتي بآخر وليس معه أحد ؟ وقد قال تعالي عن نوح
( وما يؤمن أكثرهم بالله الا وهم مشركون ) .
... رابعًا: أن الله قد أخبرنا أن الكفر والشرك والإعراض كانت عليه الكثرة من الناس فقال ( ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) * ( ولا يؤمنون ) * ( معرضون ) * ( لا يشكرون ) * (بلقاء ربهم لكافرون ) ( وإن كثيرًا من الناس لفاسقون ) ( فأبي أكثر الناس الا كفورًا ) ( وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين ) ( فمنهم مهتد ، وكثير منهم فاسقون ) ( وقليل من عبادي شكور )
( وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله ) . وقد قالت عائشة للنبي صلي الله عليه وسلم"أنهلك وفينا الصالحون ؟ قال: نعم إذا كثر الخبث" [5] ولما قيل له"أمن قلة نحن يومئذ يا رسول الله ؟ قل: بل أنتم يومئذ (( كثير ) )ولكنكم غثاءً كغثاء السيل .".
(1) أنظر الغنية 54 و 56 و 58 .
(2) منار الهدي ( ! ) عدد 8 ص 45 .
(3) مجلة منار الهدي 25 / 47 .
(4) تبيين كذب المفتري ص 331 .
(5) رواه البخاري ( 7059 ) ومسلم ( 2880 ) .