فهرس الكتاب
... أما المتمسكون بسنته صلي الله عليه وسلم فليسوا بغثاء مهما قل عددهم فقد أثني رسول الله صلي الله عليه وسلم عليهم فقال"بدأ الدين غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ فطوبي للغرباء ، قيل ومن الغرباء يا رسول الله ؟ فقال: ناس صالحون (( قليل ) )في ناس سوء (( كثير ) )من (( يعصيهم ) ) (( أكثر ) )ممن يعطيهم".
... فأهل الإسلام بين أكثر الناس غرباء . وأهل الإيمان بين أهل الإسلام غرباء 00 وأهل السنة المتميزين عن أهل البدعة والشرك غرباء .
... خامسًا: لئن كانت الكثرة ميزانًا في الحق والقلة دليلًا على الباطل فيصير دين البوذيين والنصاري بهذا الميزان الفاسد هو الدين الحق ، والمسلمون على الدين الباطل لأن تعداد البوذيين أكثر من النصاري ، وتعداد سكان النصاري أكثر من المسلمين .
... ثم إن مئات الملايين هؤلاء محسوبون زورًا على الأشاعرة بينما لا يعرفون شيئًا عن الأشعري ولا تأويلات وجبر الاشعرية ولا سمعوا بالماتريدي ، وإنما هم مسلمون بالفطرة ،وعامة المسلمين يعتبرون أهل سنة ما تركوا على فطرهم كما أكده ابن قتيبه . بل لهذا فضل الغزالي عقيدة العوام على المتكلمين وأكد أن"إيمان العوام أثبت من عقيدة علماء الكلام المهلهلة المتزعزعة التي تهزها رياح الشبهات مرة هكذا ومرة هكذا [1] . ومعلوم أن الأشاعرة علماء كلام ."
... ولهذا أيضًا تمني الجويني حين أعلن توبته عن مذهب الأشاعرة وهو على فراش الموت أن يموت على دين عجائز نيسابور .
... وأما تمسكهم بحديث"إن أمتي لا تجمع على ضلالة فإذا رأيتم اختلافًا فعليكم بالسواد الاعظم"فهذا الحديث والله أعلم ضعيف في سنده أبو خلف الاعمي واسمه حازم بن عطاء قال الحافظ العراقي في تخريج أحاديث البيضاوي"وقد جاء الحديث بطرق كلها فيها نظر"وقال الزبيدي في الاتحاف ( 8 / 141 ) "وفي السند مجهول".
... والعجيب ان الجويني وهو من كبار الأشاعرة رد هذا الحديث بحجة أنه خبر آحاد ويؤوله بأن يحتمل أن يكون معناه"أن أمته صلي الله عليه وسلم لا ترتد إلى قيام الساعة"ثم قال"ولا حاصل لمن يقوله قد تلقته الأمة بالقبول".
... ولا ننسي أن حديث الآحاد عندهم يبقي ظنيًا يحتمل الكذب وأن تلقته الأمة بالقبول وأجمع على تلقيه أهل العلم كما حكاه عن ابن فورك في أحد قوليه والقاضي ولم يعقب عليه . [2]
والجويني لا يري وجود دليل سمعي قطعي على حجية الإجماع
... - وإن كان لا ينكر الإجماع - ويرد على الشافعي احتجاجه بقوله تعالي ( ومن يشاقق الرسول من بعدما تبين له الهدي ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولي ) ويري أنها ليست نصًا في الموضوع وإنما تعني عنده"من أراد الكفر وتكذيب المصطفي صلي الله عليه وسلم" [3] .
... وإن صح الحديث فإنه يفهم منه الجماعة كما في الروايات الأخري . فقد أورد له المرتضي الزبيدي زيادة فيها"قالوا: ما السواد الأعظم ؟ قال: من كان على ما أنا عليه وأصحابي" [4]
... والسواد الأعظم هم جماعة أهل السنة ومن تمسك بما كان عليه جماعة الصحابة قال ابن حجر الهيتمي في فتاويه"ورد عن ابن مسعود رضي الله عنه رفعه: ليس الجماعة بكثرة الناس ، من كان معه الحق فهو الجماعة وإن كان واحدًا"
... وقد قال عمرو بن ميمون"سمعت عبد الله بن مسعود يقول: عليكم بالجماعة فان يد الله على الجماعة . وقال لي: تدري ما الجماعة ؟ قلت: لا . قال: الجماعة ما وافق الحق وإن كنت وحدك"
(1) احياء علوم الدين 1 / 94 والمنقذ من الضلال 17 الغزالي .
(2) البرهان في أصول الفقه 1 / 379 .
(3) البرهان في أصول الفقه 1 / 435 .
(4) اتحاف السادة المتقين 1 / 265 .