فهرس الكتاب

الصفحة 571 من 1116

... ويعزف هؤلاء أيضًا على وتر أخر عجيب جدًا فيدعون الناس إلى اعتناق مذهب الأشعري لمجرد أن نسبه يصل إلى أبي موسي الأشعري الصحابي ولأن النبي صلي الله عليه وسلم أثني على قبيلة الأشعريين وأن آية ( فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه ) قال صلي الله عليه وسلم هم قوم هذا" [1] ."

4.إن هذا يستلزم وجود طائفة الأشاعرة بين أبي موسي وأبي الحسن يتلقي عنهم الناس علم العقائد . وما علمنا أحمد بن حنبل ولا الشافعي ولا أبا حنيفة كانوا يبحثون عن أحد من قبيلة الأشعريين ليتلقوا عنه العلم .

وأين كان الأشعريون يوم بقي أبو الحسن أربعين سنة مع المعتزلة: أفلم يوجد بينهم من ينبهه إلى عقدية جده أبي موسي ؟

وحتي بعد أن تاب من الاعتزال لم يكن يعلم شيئًا هذه الميزة الأشعرية بل أعلن حالًا أن عقيدته هي عقيدة الأمام المبجل أحمد بن حنبل .

هب أن الحديث صحيح - مع عدم التسليم بصحته لأن عياضًا لم تثبت له صحبة على الراجح - فعلي افتراض صحته نسأل:

هل الحديث يتناول كل الأشعريين ؟ وهل فيه نص وتعيين على أبي الحسن ؟ هذا ما لا يمكن لهم إثباته .

5.وهل تحقق مصداق الآية فوقع الارتداد عن الدين حتي أتي الله بأبي الحسن الأشعري ؟

6.وهل يجوز لأحد أن يثبت آن الأية تعني أبا الحسن الأشعري وعقيدته التي انتقدها الماتريدية بل الأشاعرة المتأخرون ؟ كقول الجويني: ومذهب الأشعري في القدر عندي مختبط .

ولقد رد الله فتنة الجهمية بأحمد بن حنبل في وقت لم يزل الاشعري فيه على مذهب الإعتزال . وبعد أن تركهم أعلن هو الامام الحجة الكامل الذي نصر الله به السنة وقمع البدعة وأظهر الحق وأقام الحجة .

فأي ميزة وفضل للأشعري وقد أحال الناس إلى التمسك بمنهج الإمام أحمد بن حنبل فيما رواه عنه الحافظ ابن عساكر أنه قال"ونحن بما كان عليه أحمد بن حنبل قائلون ، ولمن خالفة مجانبون [2] ولذا وجب على كل مقلد للأشعري أن يتبع ما كان عليه أحمد ."

... لا يجوز أن نستغل نصوص عامة في دعوة الناس إلى مذهب رجل من القوم ، قد يكون مبطلًا . ولا يعارض مدح النبي - صلى الله عليه وسلم - لأهل اليمن أن يكون بينهم من يضل فقد خرج من اليمن أئمة ضلال كعبد الله بن سبأ أصل أنشقاق المسلمين إلى سنة وشيعة إلى يومنا هذا ، وكذلك الأسود العنسي مدعي النبوة . ثم لا زالت الآية ( لا ينال عهدي الظالمين ) سنة ماضية سواء في أهل اليمن أو غيرهم . وما أكثر ما يحتج الشيعة بنصوص يدعون بها الناس إلى التشيع مثل"لو كان العلم معلقًا في الثريا لتناوله رجال من فارس"

... فالحق لا يعرف بالرجال وكما علي رضي الله عنه"ويحك أتعرف الحق بالرجال ؟ إعرف الحق تعرف أهله"

... والرسول - صلى الله عليه وسلم - ندبنا إلى التمسك بكتاب الله وسنته اللذين هما علامة الهدى ودليله ، ولم يعلقه بشخص او عائلة أو قبيلة . ولم يقل: تركت فيكم ما إن تمسكتم بهم لن تضلوا بعدي أبدًا: آل الأشعري !

... لو كان الأمر كذلك لحكمنا على من اتبع الأشعري خلال أربعين سنة من اعتناق الأشعري لمذهب المعتزلة معذورًا لاعتماده على ثناء النبي صلي الله عليه وسلم على قبيلة الأشعريين ؟

(1) مجلة منار الهدي 26 / 32 .

(2) تبيين كذب المفتري 158 وانظر طبقات الشافعية للسبكي 3 / 99 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت