أستوي: أستولي ) و ( يده: قدرته ) واصفًا إياه بأنه قول فاسد وباطل [1] . بينما هو موجود بكثرة في كتب الأشاعرة المتأخرين .
... ولقد رد الجويني على الأشاعرة المتقدمين الذين أثبتوا الصفات الخبرية كالوجه واليدين قائلًا"إذا كنتم أثبتم الصفات الخبرية بظواهر الآيات فيلزمكم أن تثبتوا بقية الصفات كالاستواء والنزول والجنب بظواهر النصوص" [2] .
... وإثبات الأشاعرة لرؤية الله فيه تنا قضان:
... أن الرؤية لا تكون إلا بمقابلة وجهه . يلزمكم إما أن تنفوا أن الله في العلو فيلزمكم معه نفي رؤيته ، وإما أن تثبتوا علوه تعالي كضرورة من أجل إثبات رؤيته وإلا فنقول لكم ما قاله لكم المعتزلة من قبل"من سلم أن الله ليس في جهة وأدعي مع ذلك أنه يُري فقد أضحك الناس على عقله" [3]
... والقول برؤية يوهم التشبيه مثله في ذلك مثل الصفات الأخري كالضحك والرجل . فإما أن تثبتوا الكل وإما أن تعطلوا الكل .
اختلافهم حول قيام الحوادث بالله
... نقد صفي الدين الهندي في رسالته التسعينية في الأصول الدينية رد فيها على الرازي في مسألة حلول الحوادث بالله حين قال الرازي بان أكثر العقلاء يقولون بقيام الحوادث بالرب وإن أنكروه باللسان .
... وألزم الرازي الأشاعرة بالتناقض وأنهم يثبتون نسخ الحكم ويثبتون للعلم والقدرة تعلقات حادثة . وصرح إلى أن هذا قول بالحدث في ذات الله . ونقل عنه الحافظ بن حجر أن القول بأن الله يتكلم بكلام يقوم بذاته وبمشيئته واختياره هو أصح الأقوال عقلًا ونقلًا [4] .
... *وهذه ورطة حبشية فقد قال الأحباش"إن العلماء قالوا: إن من قال إن الله تقوم به الحوادث فهو كافر" [5] فهل يحكم الأحباش بكفر الرازي الذي أستحسن الحافظ قوله .
... فيا من حكمتم بكفر ابن تيمية لقوله بقيام الحوادث بالله [6] : ماذا تقولون في الرازي الذي نصر هذا القول ونسبه إلى العقلاء وحكم على الأشاعرة بالتناقض ؟!
اختلافهم حول أول الواجب على المكلف
... *وتناقض الأشاعرة فيما بينهم حول مسألة ( أول الواجب على الملكف ) فبينما يصرح الجويني بوجوب النظر والأشعري بالتوقف في إيمان من لا ينظر: نجد الرازي يرد على الجويني ويصرح في نهاية العقول والشهرستاني في نهاية الإقدام أن معرفة الله فطرية [7] .
... وهذا أيضًا من تناقضهم حيث يقدمون العقل تارة ويؤخرونه أخري . ففي الوقت الذي يوجبون فيه النظر ويجعلونه مصدر عقيدتهم ( فقط لمحاجة المعتزلة ) يتجاهلون ذلك عند مناظرتهم للمعتزلة
(1) الارشاد للجويني ص 157 و 158 .
(2) شرح الأصول الخمسة 249 - 253 المغني لعبد الجبار 4 / 139 .
(3) الأربعين في أصول الدين للرازي 118 وأنظر فتح الباري 13 / 455 .
(4) شريط مجالس الهدي ( 1 ) رقم ( 550 ) لنبيل الشريف .
(5) لا يسلم للأشاعرة قولهم إن كل حدث مخلوق ، فإن هذا الخطأ هو سبب ضلالهم في هذه المسألة .
(6) الأرشاد ص 3 ونهاية الأقدام ص 124 وأنظر ما نقله الحبشي عن الرازي في الدليل القويم ص 25 .
(7) ميزان العمل 137 دار اكلتاب العربي .