فهرس الكتاب

الصفحة 598 من 1116

... ونسبة النبي صلي الله عليه وسلم إلى إنه دعا إلى رب موصوف بصفات لا تعقل: أمر عظيم لا يتخيله مسلم فأن الجهل بالصفات يؤدي إلى الجهل بالموصوف .

وقول من يقول: استواؤه صفة ذاتية لا يعقل معناها واليد صفة ذاتية لا يعقل معناها والقدم صفة ذاتية لا يعقل معناها تمويه ضمنه تكييف وتشبيه ودعاء إلى الجهل .

... وإن قال الخصم بأن هذه الظواهر لا معني لها أصلًا فهو حكم بأنها ملغاة وما كان في إبلاغها إلينا فائدة وهي هدر . وهذا محال 00 وهذا مخالف لمذهب السلف القائلين بإمرارها على ظواهرها".انتهي"

... فهذا خلاف أشعري أشعري وفيه اتهام للمفوضة من الأشاعرة بأنهم نسبوا النبي إلى الجهل ونسبوا الله إلى الكذب وأنهم واقعون في التكييف والتشبيه وملزمون بالغاء الوحي لأنهم الغوا معانيه . وهي اتهامات تعني الكفر.

تناقض المفوضة فيما بينهم

... فاحتجاج المفوضة بعبارة"أمروها على ظاهرها"يناقض قولهم بان ظاهرها غير مراد . إذ أن إجراء النصوص على ظاهرها يقتضي الإيمان بهذا الظاهر من غير تأويل .

... وقولهم بأن ظاهرها غير مراد يقتضي إبطال هذا الإيمان وعدم إجرائها عن ظاهرها .

... وقولهم تجري على ظاهرها يناقض قولهم لها تأويل لا يعلمه الا الله ، فإنهم بإجرائها على ظاهرها أبطلوا كل تأويل يخالف هذا الظاهر , ثم أثبتوا لها تأويلًا يخالف هذا الظاهر لا يعلمه إلا الله .

... فهم تارة يجعلون الظاهر مرادًا ، وتارة يجعلونه غير مراد وإنما المراد هو التأويل الباطن الذي لا يعلمه أحد حتي الراسخون في العلم !

انقسام المفوضة فيما بينهم:

... وقد أنقسم المفوضة إلى قسمين:

1.قسم يزعمون أن ظواهر نصوص الصفات تقتضي التمثيل . فيحكمون بان المراد بها خلاف ظاهرها ، ثم لا يعينون المراد .

2.قسم يقولون: تجري على ظاهرها ولها تاويل لا يعلمه إلا الله خلاف الظاهر منها وهؤلاء متناقضون [1] .

... وبينما يزعم الرازي أن مذهب السلف"وجوب"تفويض معاني الصفات ولا يجوز الخوض في تفسيرها ، ينقد هذا الزعم بإجماع جمهور المتكلمين بأنه"يجب"الخوض في المتشابهات" [2] "

ثم يأتي متناقض معاصر وهو الحبشي فيناقض قول الرازي ويزعم بأن التأويل التفصيلي كان طريقة السلف [3] .

الجويني ينتقد الأشاعرة الأوائل

لتأويلهم بعض الصفات دون البعض الآخر

... واعترف ابن فورك أن المتأخرين من الأشاعرة ذهبوا إلى تأويل الاستواء بالقهر والغلبة مخالفين بذلك قول الأشعري والمتقدمين من أصحابه . وقد رد أبو منصور البغدادي قول المعتزلة (

(1) أساس التقديس 236 وأنظر مجرد مقالاـ الأشعري 189 .

(2) صريح البيان 38 الطبعة المجلدة الأخيرة التي زعموا انها الطبعة الأولي .

(3) الأسماء والصفات 2 / 152 - 152 . تحقيق الأحباش .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت