فهرس الكتاب

الصفحة 597 من 1116

... وهذا القول من أفسد الأقوال كما قال ابن القيم ومن أعظم أصول الإلحاد والزندقة وليس في عزل الوحي عن مرتبته أبلغ من هذا .

... وهذا الدليل الذي قاله الشاعرة في الدليل النقلي يُلزَمون به في الدليل العقلي ، إذ أين الدليل على عدم وجود المعارض العقلي فيه ؟ فإن قالوا: إنه لا دليل على وجود المعارض العقلي فيدل على عدمه قيل لهم: لقد أثبتم أنتم أنفسكم ضعف هذا الدليل فقد قال الأيجي في المواقف ( ص 37 ) "المقصد الخامس:"

... وههنا طريقان ضعيفان:

... الأول: قالوا: ما لا دليل عليه يجب نفيه .

... الثاني: قياس الغائب على الشاهد". انتهي ."

... ولم يبق بعد هذا إلا قولهم:"عدم المعارض والغلط في المقدمات القطعية ضروري" (المواقف 37) .

... وهذا الجواب صحيح ولكن يقال: أليس التجويز قائمًا عقلًا بوجود المعارض العقلي .

... مثال ما ذكره الرازي في ( المطالب العاليه ) من أنه إذا رأي شخصًا أمامه ثم أغمض عينيه ثم نظر إليه ثانية فإنه يحتمل أن يكون شخصًا آخر يماثله ، إذ أن الله يقدر على إفناء الشخص الأول في تلك اللحظة اللطيفة ويوجد شخصًا آخر يماثله .

... ومع بقاء هذا الاحتمال قالوا:"إنه لا يمتنع أن يكون الشئ معلوم الجواز والإمكان ، ومع ذلك فإنه يكون الجزم والقطع حاصلًا بأنه لم يحصل ولم يوجد" ( المطالب العالية 8 / 97 . ) وقالوا"قد يحصل القطع والجزم مع قيام هذا التجويز" ( المطالب العالية 8 / 99 ) .

... فعندئذ يقال لهم: أليس اختياركم هذا مناقضًا لما ذهبتم إليه من أن الدليل النقلي لا يكفي بمجرده في الجزم بعدم المعارض العقلي ولو كانت القرائن شاهدة على إفادته اليقين ؟ لا شك أن هذا

تناقض بين . لا سيما إذا عرفنا أن جمهور المتكلمين يصرحون بأن المعاد إنما علم بالنقل .

اختلفوا في صفات الله ، هل تؤول أم تفوض

الأشاعرة المؤولة ترد على الأشاعرة المفوضة

... هذا الاختلاف بينهم يظهر الحقيقة التالية: أن الأشاعرة فرقتان لا فرقة واحدة:

... الفرقة الأولي: تؤول صفات الله وتتهم التي تفوض بأنها تصف النبي بالجهل وتصف الله بالكذب كما ستري .

... الفرقة الثانية: لا تتعرض للتأويل بل تحرمه وتدعو للتفويض . وتتهم الأولي بأنها تقول على الله ما لا تعلم . لأن التأويل محتمل والمحتمل مطرود في العقائد .

... ولما قال والد الجويني أن الحروف المقطعة من قبيل الصفات مرجحًا بذلك التفويض زاعمًا أنه طريق السلف [1] .

... رد عليه القشيري في التذكرة الشرقية قائلًا:

..."وكيف يسوغ لقائل أن يقول في كتاب الله ما لا سبيل لمخلوق إلى معرفته ولا يعلم تأويله الا الله ؟"

... أليس هذا من أعظم القدح في النبوات وأن النبي صلي الله عليه وسلم ما عرف تأويل ما ورد في صفات الله تعالي ودعا الخلق إلى علم ما لا يعلم ؟

... أليس الله يقول ( بلسان عربي مبين ) ؟ فإذن: على زعمهم يجب أن يقولوا كذب حيث قال"بلسان عربي مبين"إذ لم يكن معلومًا عندهم ، وإلا: فأين هذا البيان ؟

... وإذا كان بلغة العرب فكيف يدعي أنه مما لا تعلمه العرب ؟

(1) مذهب التفويض ص 568 للأستاذ أحمد القاضي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت