فهرس الكتاب

الصفحة 596 من 1116

... *وتناقضوا في الصفات: قال البغدادي"واختلف أصحابنا في هذا فمنهم من قال إن آية الاستواء من المتشابه الذي لا يعلم تاويله إلا الله ... ومنهم من قال أن استواءه على العرش فعل أحدثه في العرش سماه استواء" [1] .

... ونقد الجويني تأويل الأشعري في الاستواء بأنه فعل فعله الله في العرش وفضل عليه تأويل الاستواء بالقهر والغلبة والاستيلاء كما في الإرشاد . واما في الشامل والرسالة النظامية فقد رجح التفويض [2]

... وأما أشاعرتنا المعاصرون فإنهم يرجعون بنا إلى ما رجع الجويني عنه . ولا يزالون يقولون لنا: قال الجويني في الإرشاد .

نموذج أخر من مخالفة الأشاعرة للأشعري

... وبينما يؤول الأشاعرة حديث النزول فيزعمون ان الذي ينزل فيقول"من يستغفرني فأغفر له"هو الملك وليس الله: نجد الحافظ بن عساكر يروي عن أبي الحسن الأشعري أن الله هو الذي"يقول: هل من سائل هل من مستغفر ، خلافًا لما قاله أهل الزيغ والضلالة" [3] فمن ذا الذي يصدق أن مقالة الأشاعرة اليوم كانت عند الأشعري بالأمس مقالة أهل الزيغ والضلالة ؟!.

تناقض مواقف عقولهم من مسائل العقيدة

... ويقف الأشاعرة من العقل موقفًا متناقضًا:

... ففي مسألة رؤية الله تعالي يساوون بين العقل والنقل .

... وفي التحسين والتقبيح العقليين يقدمون النقل على العقل"خلافًا للمعتزلة"ويقولون بأنه يجب أن تكون التكاليف ومسألة البعث والجزاء شرعية لا عقلية .

... أما مسائل الصفات فإنهم جعلوها عقلية بالدرجة الأولى . وهذا اضطراب منهجي وتناقض صارخ ، فإن من يتورع عن تقديم العقل في مسائل الحلال والحرام والبعث والنشور يجب أن يكون أكثر ورعًا في مسائل الاعتقاد والصفات .

وقد جعل الرازي المتشابه"ما خالف الدليل العقلي ، والإحكام هو عدم المعارض العقلي"فما وافق عقله حكم بأنه محكم وما خالف حكم بأنه متشابه ، وصار الرد إلى العقل عند التنازع لا إلى الله والرسول . واحتج عليهم الفلاسفة في نصوص المعاد فقالوا: إذا كانت نصوص الصفات توهم التجسيم وهو كفر فكذلك نصوص المعاد وعذاب القبر توهم الكذب فإن الله يتحدث عن تعذيب الكافر في القبر ونحن نفتح القبور فلا نري أثرًا للتعذيب ، فلم يجد الأشاعرة فرقًا الا أن يقولوا قولًا ملؤه التحكم: أن المعاد معلوم بالأضطرار من دين الرسول .

... فمنهج الأشاعرة في تعاملهم مع نصوص الكتاب والسنة في أبواب الصفات هو منهج من لا يرى لها حرمة بل هي إما مردودة إن كانت أخبار آحاد وإما مؤولة إن كانت ثابتة بالتواتر .

... ومما أشترطه الاشاعرة في الدليل النقلي ليتم الأستدلال على وجه القطع واليقين: العلم بعدم المعارض: وذكروا بأنه على فرض وجود القرآئن المرجحة لإفادة الأدلة النقلية القطع . إلا أنه يبقي"في إفادتها لليقين في العقليات نظر لأنه مبني على أنه هل يحصل بمجردها الجزم بعدم المعارض العقلي ؟ وهل للقرينة مدخل في ذلك ؟ وهما مما لا يمكن الجزم به بأحد طرفيه" [4] .

(1) قارن بين الأرشاد 40 والشامل 550 - 553 والنظام 21 و 32 .

(2) تبيين كذب المفتري ص 161 الإبانة 25 .

(3) المواقف للأيجي 40 .

(4) راجع النص بكامله في اتحاف السادة المتقين . 2 / 110 - 111 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت