... مع أنه ذكر في الشامل ( 182 ) ولمع الادلة ( 107 ) والارشاد ( 208 ) أنه لا تأثير لقدرة العبد تبعًا للأشاعرة ، ثم رجع في النظامية عن ذلك فأعلن أن"المصير إلى أنه لا أثر لقدرة العبد في فعله: قطع طلبات الشرائع والتكذيب بما جاء به المرسلون" [1] . فالجويني يلزم شيخه الأشعري بأن كلامه يؤول إلى تكذيب النبي صلي الله عليه وسلم .
... *وانتقد الجويني قول الأشعري"كل مجتهد مصيب"فقال"هذا الأصل لا نقول به وهذا أصل باطل بل الحق واحد""فإن كان كل مجتهد مصيبًا فلا يتحقق الترجيح في المجتهدين" [2] .
... *وتناقض الجويني حين نقد استدلال الأشعري إثبات حدث العالم بالنطفة ، فقال"لا يتوقف حدث العالم على إثبات الأعراض ، فإن المقصد يثبت بدون ذلك [3] . لكنه لما أخذ يرد على الكرامية في مسألة القول بأن الله جسم"قال"وسبيل الكلام أن يسئلوا عن دلالة حدث العالم ، فإن ترددوا فيها بأن عجزهم عن قاعدة الدين ، فإن السبيل الذي به تتوصل إلى معرفة المحدث: ثبوت الحدث"ومن أصول أدلة حدوث العالم عند الجويني أن الجواهر لا تخلو عن الأعراض" [4] ."
... وطريقة الاستدلال بحدوث الأجسام موضع اختلاف بين الأشاعرة فالآمدي ضعف استدلالات الرازي ووافقه على كثير منها الأرموي وقدح الغزالي فيها وكتب الأثير الأبهري كتابه المعروف"تحرير الدلائل بتقرير المسائل"وبين فساد أدلة الاشاعرة في مسألة حدوث العالم وأن الاعراض لا تبقي زمانين 00 إلخ . 00"فالقواعد العقلية الأشعرية منقوضة من قبل الأشاعرة أنفسهم ."
تردد الأشعري في صفتي السمع والبصر لله
... قال المكلاتي [5] ."تردد جواب أبي الحسن الأشعري رضي الله عنه في ذلك ( أي صفة السمع والبصر لله ) فتارة قال: إن كونه سميعًا بصيرًا: هما صفتان زائدتان على كونه عالمًا ، وإلى هذا المذهب ذهب القاضي وأبو المعالي وجماعة من الاشعرية ، وتارة صرف كونه سميعًا بصيرًا إلى كونه عالمًا ، وإلي هذا ذهب أبو حامد وجماعة من الاشعرية وهذا المختار عندنا" [6]
اختلافهم في صفات المعاني
... *أدعي الأشاعرة أن صفات المعاني السبع ثابته حقيقة لله ، وأن النصوص الدالة عليها معلومة علمًا صحيحًا من حيث المعني والمفهوم إلا أن حقائقها غير معلومة - ثم ادعوا في بقية النصوص الدالة على غير هذه الصفات أنها دالة على معني غير صحيح ظاهرًا - فيجب صرفها - وأن تحديد المراد منها غير معلوم !! وهذا تناقض .
... *اختلفوا في الصفات المعنوية: ...
... فقال بها من أثبت الحال كالباقلاني وقال الأشعري والجمهور: بنفي الحال ، والمعنوية عندهم راجعة إلى المعاني [7] .
... وصرح بعض علماء الأشاعرة بأن إثبات واسطة بين الوجود والعدم أمر متعذر متكلف فقال المقري [8] :
(1) مغيث الخلق 8 - 9 .
(2) الشامل ص 247 .
(3) الشامل 411 وأنظر 204 و 209 و 220 .
(4) هو أبو حجاج يوسف بن محمد بن المعز المكلاتي ( ت: 626 هـ ) من كبار علماء الأشاعرة في بلاد المغرب .
(5) لباب العقول في الرد علي الفلاسفة ص 213 - 214 تحقق فوقية حسين محمود ط: دار الأنصار - القاهرة .
(6) شرح أم البراهين 20 - 21 الفصل في الملل والنحل 1 / 121 .
(7) إضاءة الدجنة مع شرحها ص 39 .
(8) الصفدية 1 / 154 .