فهرس الكتاب

الصفحة 640 من 1116

... فقد عهد عن المشركين احتجاجهم فيما يشركون بالقدر . ( وقال الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ) فكيف يكون قول إبراهيم لمشركي قوة ، ولو شاء الله ما أشركتم لأن فعلكم هذا مخلوق لله ؟ فيحتجون قائلين: فلماذا تنكر علينا شيئًا خلقه الله فينا ؟ وأول الآية يبين معنى قوله ( أتعبدون ما تنحتون والله خلقكم وما تعملون) أي أنتم والأحجار التي صنعتموها مخلوقون .

... وإننا لنري الحبشي يشبه أعمال العباد بالأمراض التي تصيبهم [1] مع أنه يجب التفريق بين الأمرين . وإلا فمن أعتبر أعمال العباد بمنزلة الأمراض التي تصيبهم فهو جبري محض .

... ولذا رأى ابن حزم أن هناك فرقًا بين الرضى بما قضاه من المصائب وبين المعاصي . فيجب الرضا بما قضاه من المصائب دون المعاصي . [2]

... وبالجملة فكل ما استطعت أن تلوم العبد عليه فهو من فعله ، وما لم تستطع فهو من فعل الله ، فالله يقول العبد يوم القيامة لم كفرت ، ولا يقول له لم مرضت: فإن المضطر لا يستحق الذم ، بخلاف القادر المختار فإن الذم يوجه إليه .

إعانة الله الكافر على الكفر

... *ويري الحبشي أن الله قد أضطر الكافر علي الكفر ، وأنه لولا الله ما استطاع الكافر أن يكفر [3] وهذا مذهب الجهمية:

... فقد ذكر البغدادي أن جهم بن صفوان كان ينكر الاستطاعات كلها . [4] وقال الأشعري"أن عبادًا من المعتزلة كان يقول"إن الله قد قوى الكافر علي الكفر وأقدره عليه" [5] وهذا عين ما يقوله الأحباش فقد فسروا قول شيخهم ( الإعانة ) بالإقدار والتمكين لأن الله يعين علي الإيمان والكفر [6] ".

(1) 2. الدليل القويم.

(2) الفصل في الملل والنحل 3 / 92 .

(3) النهج السليم شرح الصراط المستقيم 67 بخط تلميذه عبد الرزاق الحسيني - صريح البيان 43 .

(4) الفرق بين الفرق 199 . الملل والنحل 110 .

(5) مقالات الإسلاميين 239 .

(6) مجلة منار الهدي 25 / 53 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت