فهرس الكتاب

الصفحة 641 من 1116

... وهذا فيه تثبيط عن دعوة الكفار إلى الإسلام لأن من كان الله معينه علي شئ كيف نعيته علي ضده ، فإذا كان الكافر لا يستطيع الإيمان لعون الله له علي الكفر فمعناه أننا لا نستطيع أن نعينه علي الإيمان ولكن ماذا تقول فيمن كانوا كفارًا ثم أسلموا عند دعوتهم إلى الإيمان: أليس يلزم من دعواه أن عون المخلوق علي الإيمان غلب عون الخالق علي الكفر ؟!.

... وهذا الاضطرار الذي يدعيه ، فيه نسبة الظلم إلى الله عز وجل . بل زادوا من نسبة الظلم إليه حين قال قائلهم"يجوز أن يعاقب الله الطائع ويثبت العاصي لو أراد ولا يكون ظلمًا . لأنهم اصطلحوا للظلم علي معنى مخالف للغة العرب: فقالوا: الظلم هو التصرف في ملك الغير وهذا تجويز باطل لقوله تعالى ( ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلمًا ولا هضمًا ) . (طه 112 ) ."

... وهكذا تجد المشكلة تبدأ من اصطلاحاتهم المخالفة للغة القرآن ، تمامًا كما فعلوا في لفظ التأويل .

... ومن مخالفات الحبشي لمعاني المصطلحات القرآنية تفسيره لكلمة ( اختيار العبد ) أي ما كتبه الله عليه فعله في اللوح المحفوظ . وهكذا يفهم معني الاختيار . وكذلك تفسيره ( المشيئة ) بالتخصيص فقولنا: شاء الله أن نعصي: أي خصصنا الله بالمعصية . وضرب أحد أتباعه مثلًا أمامه بأننا كما أن الله خصصني باللون الأبيض وخصص فلان باللون الأسود فكذلك نقول: إن الله خصصني بالأيمان وخصص فلانًا بالكفر . فأقره الحبشي علي ذلك . [1]

... أضف إلى تشبيهه أعمال العباد بالأمراض التي قدر الله أن تصيب الإنسان ، وهذا منتهى الجبر والتجهم .

(1) شريط رقم 2 الوجه الثاني .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت