فهرس الكتاب

الصفحة 642 من 1116

تحديدهم لقدرة الله

... مع أن الأحباش يعتقدون أن الله غير قادر علي الظلم ، فلو أراد أن يظلم ما استطاع . وأن القول بأن الله قادر علي الظلم ولكنه لا يفعل: هو قول المعتزلة ، وزعموا أن ما في كتاب الله كاف لإبطال فساد عقيدتهم". قالوا"ومن هنا يتبين فساد من زعم أن الله قادر على الظلم لكن لا يفعل ، فإنه قول المحال فإن القدرة على الظلم إنما تتصور من المخلوق""

... وصرح شيخهم بأن قوله تعالى ( إن الله على كل شئ قدير ) تعني أن الله على غالب الأشياء قدير ( إظهار العقيدة 40 ) وأنه علي كل شئ قدير مجازًا وليس حقيقة ذلك حتى يخرجوه عن القدرة علي فعل الظلم ، فأخرجوا العموم المستفاد من ( على كل شئ قدير ) فصارت ( على غالب الأشياء قدير) تمامًا كما أخرج المعتزلة العموم المستفاد من قوله تعالى ( الله خالق كل شئ ) فصارت عندهم (الله خالق غالب الأشياء ) .

... ثم تهور هذا التلميذ الحبشي علي عادته قائلًا"وقد أجمعت الأمة الإسلامية علي كفر من نسب القدرة على الظلم إلى الله ، واتفقوا علي كفر من يقول: الله يقدر الظلم ولكن لا يفعل" [1]

... وكذبه ابن حجر المكي فذهب في شرحه على الأربعين النووية"شرح حديث أني حرمت الظلم على نفسي"إلى أن بعضهم ذهب إلى أن الله قال أن الله حرم الظلم على نفسه أي نزه نفسه عنه ، فأعجب من جرأتهم على استعمال عبارة ( اتفقوا وأجمعوا ) .

... وهذا القول هو قول النظام من المعتزلة كما في مجرد مقالات أبي الحسن عند ابن فورك (ص148) حيث قال"مذهب النظام أنه لا يصح وصف الباري بالقدرة علي الظلم"كما في مقالات الإسلاميين لأبي حسن الأشعري ( ص 555 ) .

... وفاتهم قول شيخهم الأشعري بعد أن حكى تناقض أبي الهذيل المعتزلي"فأما أنا فأقول إن كل ما وصف بالقدرة على أن يخلقه كسبًا لعباده فهو قادر أن يضطرهم إليه وجائز أن يضطرهم الله سبحانه إلى الجور"وقال أيضًا"وقال بعض المتكلمين: يقدر الله أن يفعل الظلم وخلافه والصدق وخلافه ، فإن قال قائل: أفمعكم أمان من أن يفعله ؟ قلنا:"

(1) مجلة منار الهدي 23 / 29 وهي كلمات"جميل حليم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت