فهرس الكتاب

الصفحة 643 من 1116

نعم هو ما أظهر من حكمته على نفي الظلم والجور والكذب" [1] . فبين الأشعري أن المانع من فعل الظلم هو حكمة الله وليس عجزه ."

... وقد تأولوا حديث"إني حرمت الظلم علي نفسي"على معنى أنه غير قادر عليه ، ويبطل تأويلهم ما جاء في الحديث"وجعلته بينكم محرمًا"وهي معطوفة على ما قبلها فإن كان معنى"أني حرمت الظلم"أي بمعنى استحالة الظلم: صار الظلم بين العباد مستحيلًا عليهم .

... ثم أن الله يمدح نفسه بترك الظلم مع القدرة عليه . وترك الظلم مع إمكانه والقدرة عليه أمدح من تركه لاستحالته عليه والعجز عنه ، كما أن ترك الفحل للزنا أمدح له بالعفاف من ترك الخصي والعنين له ، وكما أن العفو عند المقدرة أمدح من العفو عند العجز .

... وأي مدح في ترك الأعمى النظر إلى النساء وهو عاجز عنه محال عليه ؟ إنما يمدح المبصر الممتنع عن النظر .

... فلو أن أعمى قال لمجموعة من العميان: أن النظر إلى النساء حرام علي وعليكم فلا تنظروا لتعجب السامع من هذا وقال: كيف يقول هذا من لا يستطيع النظر أصلًا ؟ فإن كان تارك الظلم مع القدرة عليه أكمل ممن يتركه لعدم القدرة عليه فالله أولى بهذا الكمال من العبد .

... وقد كنا نتمنى منه أن يرجع عن نظرية الكسب الأشعرية إن كان حقًا حريصًا علي تنزيه الله عن الظلم ، لأن فيها نسبة الظلم إلى الله ولكونها تعود في مفهومها إلى جبر جهم بن صفوان كما شهد بذلك كثير من أهل العلم والنظر: منهم الأشاعرة أنفسهم .

... وهكذا تتلخص أقوال الحبشي علي النحو التالي:

1.أنه لا دخل لمشيئة العبد إلا في كونه مكتسبًا الفعل فقط .

2.أن معنى مشيئة الله الكفر للعبد بمعنى تخصيصه بذلك وتخصيص المؤمن بالإيمان فقط وضرب تلميذه ( عبد القادر الفاكهاني ) أمامه مثلًا على ذلك وهو اختصاص الله اللون الأسود لبعض عباده دون

(1) مقالات الإسلاميين 552 و 556 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت