فهرس الكتاب

الصفحة 644 من 1116

غيرهم وتخصيص آخرين باللون الأبيض . فكذلك من شاء الله له الإيمان أي خصصه بالإيمان ومن شاء له الكفر معناه خصصه بالكفر [1] .

... وهذا إن تدبرته وجدته جبرًا محضًا فإن الله يسأل العباد يوم القيامة عن أعمالهم ولن يسألهم عن ألوانهم لأنه لا اختيار لهم لألوانهم .

3.أنه لا تأثير لقدرة العبد في الفعل إلا كونه يفعل فقط .

4.أن أفعال العبد من قضاء الله وقدره . ويجب الرضا عما قضى .

5.أن الكافر لم يستطع الكفر حتى أعانه الله عليه .

وهذه أقوال لا تختلف عن مذهب الجبرية الذين يجعلون مشيئة العباد وأفعالهم مجازية والفاعل علي الحقيقة هو الله . وقال الحافظ: قال الجهم بن صفوان: إنما ينسب الفعل إلى العبد مجازًا" [2] "

... ولهذا فإثبات الأشاعرة لأفعال العباد ليس إثباتًا حقيقيًا ، لأنهم جعلوها مفعولات الله ومعلوم أن المفعولات لا تقوم به ، وإنما يتصف الباري بالأمور التي تقوم به .

6.أن قول الحبشي يفتح باب الهوى فيحتج العاصي علي ربه بقضائه لأنه سلب التأثير عنه في القدرة والمشيئة . ناهيك عن كونه مدعاة إلى الفساد ، ولجاز أن يحتج المجرم أمام القاضي بقضاء الله في ارتكاب جريمة القتل فيقول المجرم"قضاء الله وقدره"لما كان للقاضي سبيل إلى معاقبته .

... وقد روي أن سارقًا احتج في زمن عمر بالقدر على سرقته فقال له عمر"وأنا أقطع يدك بقضاء الله وقدرة" [3] ثم أمر بقطع يده ، وقيل ثم جلد حد الافتراء بعد ذلك .

7.أن الشر لا ينسب إلى الله ابتداء تأدبًا معه وإن كان الحق أن الله خالق العبد وأفعاله . وإنما أخبرنا الله أنه لا يهدي القوم الكافرين

(1) شريط الحبشي رقم 2 عداد 120 - 140 .

(2) فتح الباري 13 / 345 .

(3) شرح الفقه الأكبر 39 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت