فهرس الكتاب

الصفحة 645 من 1116

ولا يهدي القوم الظالمين وأنه لا يضل قومًا بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون .

... والقول بأنهم أمكنهم من الكفر من قبل أن يعرضوا عن ذكره قبل أن يسلكوا سبيل الباطل فهو من قول اليهود الذين قالوا"قلوبنا غلف"فرد الله عليهم"بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلًا"النساء 155 . وهو من قول المشركين"لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا" ( الأنعام 148 ) فرد الله عليهم"إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون"وأخبرهم أنه لو شاء لأجبرهم على الهدى واضطرهم إليه من غير منحهم الاختيار"قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين".

... ولذا جاء في الفقه الأكبر"خلق الخلق سليمًا من الكفر والإيمان ثم خاطبهم وأمرهم ونهاهم فكفر من كفر بفعله وإنكاره وجحوده الحق وبخذلان الله تعالى إياه . وآمن من آمن بفعله وإقراره وتصديقه بتوفيق الله تعالى إياه ونصرته له [1] ."

... فلم يقل: وكفر من كفر بتوفيق الله وإعانته كما يقول الحبشي وإنما فرق بين ما يقال في إيمان المؤمن وبين ما يقال في حق الكافر ثم إن هذا القول إن أحسنا الظن به يكون من باب ( يمدهم في طغيانهم يعمهون ) "البقرة 15"وهذا عقوبة من الله للكافرين ومكر بهم ، فإن كبرياءهم لم يزدهم إلا إمعانًا في الكفر .

... لكن الحبشي يرمي بالكلمات الموهمة أمام عامة الناس لا يفصل ولا ينبه ، والظاهر أنه أراد أنه لا دخل لمشيئة الكافر وفعله ، لأن الله هو الذي أراد ذلك منه شاء أم أبى ، وهذا القول الشائع عند الأشاعرة استغله المتصوفة واستغلوا قول الأشعري"لا فاعل على الحقيقة إلا الله" [2] وأن وجود الله غير زائد على الذات ، فصرحوا بالجبر والبطالة ، وزعموا أن أفعالنا هي أفعال الله علي الحقيقة ، لأن وجودنا وجوده علي التحقيق حتى راح الغزالي يشبه أفعال العباد بالدمى التي يحركها المشعبذ من وراء الصندوق ، وراح يكرر هذه العبارة دائمًا في إحيائه"وليس في الوجود سوي الله وأفعاله" [3] .

(1) الفقه الأكبر 168 .

(2) إظهار العقيدة السنية 204 .

(3) الإحياء 1 / 330 4 / 86 و 245 جواهر القرآن 11 مشكاة الأنوار 18 5 / 30 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت