فهرس الكتاب

الصفحة 649 من 1116

مفهوم كسب العبد عند الأشاعرة

... يستخدم أهل البدع ألفاظًا قرآنية يصطلحون لها بمعان ومفاهيم خاصة تختلف عن المفهوم القرآني فيزعمون أن معنى الكسب"المقارنة"أي اقتران المقدور بالقدرة الحادثة من غير أن يكون لها أثر فيه .

... وهذا تفسير باطل . فإنه ما دام العبد ليس بفاعل ولا له قدرة مؤثرة في الفعل ، فالزعم بأنه كاسب: وتسمية فعله كسبًا لا حقيقة له ، فإنه لا يمكن أن يفرق بين الفعل المنفي عن العبد والكسب المثبت له .

... ومن المعلوم بالضرورة أن من فعل العدل هو عادل ، ومن فعل الظلم فهو ظالم ، ومن فعل الكذب فهو كاذب ، فإذا لم يكن العبد فاعلًا لكذبه وظلمه وعدله ، بل الله فاعل ذلك: لزم أن يكون هو المتصف بالكذب والظلم .

... جاء في القاموس المحيط"الكسب في اللغة بمعنى الطلب والجمع". ويستعمل في القرآن في فعل الصالحات والسيئات [1] كقوله تعالى"أنفقوا من طيبات ما كسبتم"وقوله"وويل لهم مما يكسبون"فتفسير الأشاعرة للكسب بالمقارنة شيء جديد لم يسبقوا إليه .

... والكسب الذي أثبته الأشعري لا يمكن فهمه لأنه نفي أي أثر لقدرة العبد في إحداث الفعل ، أو في صفاته ، فما معني الكسب إذن وما الفائدة منه إذا كان لا أثر له ؟‍إذ لا يفرق بين قدرة لا أثر لها وبين عدم القدرة إلا بما هو كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجد شيئًا .

كيف يصف الأشاعرة كسب الأشعري

... ولهذا تجد المرتضي الزبيدي يصف مسألة الكسب بأنها"من معضلات المسائل التي حارت فيها أفكار المتقدمين ولم تحصل على طائل في تحقيق المتأخرين 000 حتى قال السعد التفتازاني في شرح العقائد بأن فحول أهل السنة قد عجزوا عن تحقيق معناه"وأن الأشاعرة هم مجبرة متوسطة [2] .

(1) القاموس المحيط مادة كسب وأنظر مفردات القرآن للراغب 709 .

(2) إتحاف السادة المتقين 2 / 169 المواقف للإيجي 428 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت