فهرس الكتاب
... أضاف: وعلى أصل أبي الحسن الأشعري فإنه لا تأثير للقدرة في الإحداث [1]
... وهذا قياس مع الفارق: فالشجرة والماء لا إرادة لهما أصلًا ، بينما الإنسان له إرادة جعلها الله للتفريق بين إرادة الخير وإرادة الشر ، ومن سوى بين الماء وبين الإنسان فقد وافق الجبر وخالف العقل .
... وقد اعترف الحبشي بأن الجبرية سلبوا العبد الاختيار حين أسنداو الفعل إلى العبد مجازًا كما يسند إلى الماء فيقال: سال الماء والى الشعر ، فيقال: طال الشعر [2] وكأني به لا يعلم أن هذا هو ما انتهى إليه الأشعري رحمة الله ، فقد صرح السرهندي بأن المؤثر في الأفعال إنما هو قدرة الله تعالى لا تأثير لقدرة المخلوق ، مع أنه انتقد مذهب الأشعري النافي لتأثير العبد في قدرته ، وأعتبره داخلًا في دائرة الجبر الحقيقي ، وأن كثيرين من ضعيفي الهمة يحتجون بعقيدة الأشعري في القدر ويميلون إلى مذهبه لهذا السبب [3] .
(1) الفصل في الملل والنحل 1:109 / 110 .
(2) إظهار العقيدة السنية 202 .
(3) مكتوبات الامام الرباني 331 .