فهرس الكتاب

الصفحة 647 من 1116

... وحكي الأشعري عقيدة أهل السنة أنهم يقولون إن الله لم يأمر بالشر بل نهي عنه وأمر بالخير ولم يرض بالشر وإن كان مريدًا له [1] فإذا كانوا لا يقولون أنه يأمر بالشر فكيف يقول الحبشي"يعين عليه".

إن إطلاق هذه العبارة الجبرية مخالف لطريق أهل السنة . ولو أراد الحبشي بقوله هذا أن الله يمد عتاة الكفار الممعنين في الكفر في طغيانهم يعمهون: لكان صحيحًا ، ولكنه لا يريد ذلك وإنما يعني أن الله يعين كل كافر على كفره .

ودليل ذلك أنه حكى مذهب الأحناف فيمن سمى اسم الله على الشاة المسروقة أنه مرتد لأن التبرك بالشيء لا يتصور إلا فيما أذنه ورضاه . ثم تعقب الحبشي ذلك بما حكاه عن شيخه الأمير أن هذا مردود لأن الإنسان يستعين بالله في جميع شهواته لأن الله هو المعين له على الخير والشر [2] .

... دليل أخر أن من الكفار من يطلب الحق ويبحث عنه لفترة طويلة ثم يجده في الإسلام فهل كان الله يعينه على الكفر في الوقت الذي كان يبحث فيه عن الإيمان ؟ فهذا اللفظ المجمل"إعانة الكافر"يحمل المعنى القرآني الصحيح ويحمل المعنى الجبري الخالص يدعو إليه الحبشي .

مذهب الجبرية

... وقد عرّف الشهرستاني الجبر بأنه"نفى الفعل حقيقة عن العبد وإضافته إلى الله"ثم بين أن الجبرية على أنواع منها: الجبرية الخالصة التي لا تثبت للعبد فعلًا ولا قدرة على الفعل ، والجبرية المتوسطة الذين يثبتون قدرة للعبد غير مؤثرة .

... قال"فأما من أثبت لقدرة العبد الحادثة أثرًا وسمى ذلك كسبًا فليس بجبري ثم صرح بأن أصحاب المقالات عدوا أبا الحسن الأشعري موافقًا للجهم بن صفوان في الجبر ، والجهم جبري خالص يرى أن العبد مضطر مجبور فيما يفعل ، وأن الأفعال تنسب إليه مجازًا كما يقال: أثمرت الشجرة وجرى الماء وتحرك الحجر [3] ."

(1) مقالات الإسلاميين 294 .

(2) صريح البيان 43 .

(3) الملل والنحل 1: 110 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت