فهرس الكتاب
... وحكي الأشعري عقيدة أهل السنة أنهم يقولون إن الله لم يأمر بالشر بل نهي عنه وأمر بالخير ولم يرض بالشر وإن كان مريدًا له [1] فإذا كانوا لا يقولون أنه يأمر بالشر فكيف يقول الحبشي"يعين عليه".
إن إطلاق هذه العبارة الجبرية مخالف لطريق أهل السنة . ولو أراد الحبشي بقوله هذا أن الله يمد عتاة الكفار الممعنين في الكفر في طغيانهم يعمهون: لكان صحيحًا ، ولكنه لا يريد ذلك وإنما يعني أن الله يعين كل كافر على كفره .
ودليل ذلك أنه حكى مذهب الأحناف فيمن سمى اسم الله على الشاة المسروقة أنه مرتد لأن التبرك بالشيء لا يتصور إلا فيما أذنه ورضاه . ثم تعقب الحبشي ذلك بما حكاه عن شيخه الأمير أن هذا مردود لأن الإنسان يستعين بالله في جميع شهواته لأن الله هو المعين له على الخير والشر [2] .
... دليل أخر أن من الكفار من يطلب الحق ويبحث عنه لفترة طويلة ثم يجده في الإسلام فهل كان الله يعينه على الكفر في الوقت الذي كان يبحث فيه عن الإيمان ؟ فهذا اللفظ المجمل"إعانة الكافر"يحمل المعنى القرآني الصحيح ويحمل المعنى الجبري الخالص يدعو إليه الحبشي .
مذهب الجبرية
... وقد عرّف الشهرستاني الجبر بأنه"نفى الفعل حقيقة عن العبد وإضافته إلى الله"ثم بين أن الجبرية على أنواع منها: الجبرية الخالصة التي لا تثبت للعبد فعلًا ولا قدرة على الفعل ، والجبرية المتوسطة الذين يثبتون قدرة للعبد غير مؤثرة .
... قال"فأما من أثبت لقدرة العبد الحادثة أثرًا وسمى ذلك كسبًا فليس بجبري ثم صرح بأن أصحاب المقالات عدوا أبا الحسن الأشعري موافقًا للجهم بن صفوان في الجبر ، والجهم جبري خالص يرى أن العبد مضطر مجبور فيما يفعل ، وأن الأفعال تنسب إليه مجازًا كما يقال: أثمرت الشجرة وجرى الماء وتحرك الحجر [3] ."
(1) مقالات الإسلاميين 294 .
(2) صريح البيان 43 .
(3) الملل والنحل 1: 110 .