فهرس الكتاب

الصفحة 651 من 1116

... وانتهى الغزالي إلى أن العبد مضطر في جميع أفعاله ومشيئته وأنه مجبور على الاختيار وأنه محل لإرادة حدثت فيه جبرًا [1] ثم شبه أفعال المخلوقات بالدمى التي يراها الناظر وهي تتحرك فيظن أنها تتحرك من تلقاء نفسها [2] وإنما تحركها خيوط عنكبوتية ممتدة من السماء حجب العوام عن رؤيتها ورآها الخواص من أهل الكشف ‍‍‍‍‍!

... ولهذا لم يكن الغزالي يرى في الوجود إلا الله وأفعاله فكان يكثر أن يقول"وليس في الوجود إلا الله وأفعاله"ويكرر هذا في كتبه . [3]

... قال"فالعبد وفعله مخلوقان لله وهو محل للطاعة والمعصية فقط وليس فاعلًا لهما ، فأنت وفعلك عطاء من الله ومن حيث أنت محله فقد أثنى عليك ، فهو الذي أعطى وهو الذي أثنى وصار أحد فعليه سببًا لانصراف فعله الثاني ، فالمخلوقات مجاري قدرة الله ومحل أفعاله [4] "

... وأضاف"وقالوا يا أيها الرجل تحركت ورميت وكتبت . ونودي من وراء حجاب الغيب وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى" [5]

... والآية تحكي معجزة للنبي حين رمى المشركين بالتراب من مكان بعيد فأصابهم فأثبت الله له الرمي ( إذ رميت ) ونفي عنه الإيصال ( وما رميت ) .

... ومثل هذا الاحتجاج يضطرد في جميع الأفعال وليس في الرمي ، فإن الزنى والسرقة من أفعال العباد فهل يقال: وما زنيت وما سرقت ولكن الله فعل [6] وما أكلت إذ أكلت وما شربت إذ شربت .

(1) إحياء علوم الدين 4 / 4 و 5 و 255 و 261 .

(2) الأحياء 4 / 97 .

(3) الأحياء 1: 30 و 4: 86 و 5: 30 جواهر القرآن 11 مشكاة الأنوار 18 .

(4) الأحياء 4: 89 .

(5) الأحياء 4: 6 .

(6) وهذا يؤكد استغلال الصوفية للجبر الأشعري حيث صرحوا بما يسمي مقام الشهود أي رؤية الله من خلال أفعاله في خلقه ، وقد ضعف المذهب الأشعري عن إدانة الصوفية في انحرافهم وغلوهم في الجبر . ولم يستطع معالجته وحسمه لأن الصوفية تذرعوا بالجبر الأشعري ولأن أقوالهم مأخوذة من مشكاة العقيدة الاشعرية التي تنفي أثر العبد في فعله ، مما فتح الباب للصوفية وجعلهم يصرحون بالجبر بكل اطمئنان مستظلين بالفكرة الأشعرية تاركين الدفاع عنه للأشاعرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت