فهرس الكتاب
... ولذلك لما حاصر الخوارج عثمان وقف يكلمهم فرموه بالحجارة فقال لهم لماذا ترمونني ؟ قالوا رميناك إذ رميناك ولكن الله رمى ، فقال: كذبتم لو رماني الله لأصابني وأنتم ترمونني وتخطئونني .
... فهذه الأقوال توافق مذهب الجهمية أصحاب جهم بن صفوان الذي كان يرى أن العبد مجبور في أفعاله وأنه لا فاعل على الحقيقة إلا الله وأما العباد فإن الفعل ينسب إليهم مجازًا ، وهذا عين قول الإيجي والتفتازاني [1] .
... وقيل بأن الكسب الأشعري في الحقيقة"جبر مبطن"متستر في كلمة الكسب حال فيها .
... ولذا صرح العقلاء بأن مفهوم الكسب عند الأشاعرة مضطرب يظهر في اللفظ وكأنه شئ غير الجبر ، بينما هو في الحقيقة الجبر نفسه .
ومن هنا قيل:
مما يقال ولا حقيقة تحته ... ... معقولة تدنو إلى الأفهام .
الكسب عند الأشعري [2] ... ... وحالل عند البهشي وطفرة النظام .
... قال الدكتور عاطف العراقي"إن أراء الأشاعرة برغم ما بذلوه من جهد كبير في التوصل إليها تمثل الغموض والتناقض والتذبذب إلى درجة كبيرة جدًا ، وإنهم مثلًا يحيطون فكرتهم عن الكسب بهالة من الغموض حتى يدخلوا في أذهاننا أنها دقيقة وعميقة ، وأنها اكتشاف بكر ، ولكن متي كان الغموض معبرًا عن دقة الفكرة" [3] .
(1) المواقف للأيجي 323 وشرح المقاصد للتفتازاني 4 / 282 .
(2) حيث رأي أفعال العباد فعلًا الله فيهم فهي فعل الله وكسبهم ولم يقل فعلهم لنالفعل عنده خلق ولا خالق إلا الله .
(3) تجديد في المذاهب الفلسفية والكلامية 38 .