فهرس الكتاب
ويفتقد الأشاعرة المعاصرون لمثل هذا الموقف الشجاع من الجويني والباقلاني اللذين تراجعا عن الجبر الجهمي المتدثر في الثوب الأشعري [1] .
... بيد أن الجويني قد تعرض للتضليل والتسفيه من المتعصبين للمذهب حتى اتهموه بالارتداد إلى مذهب المعتزلة [2] . وأنكر آخرون صحة نسبة هذا الكلام إلى الجويني لكن المرتضي الزبيدي أكد أن هذا كلامه كما في رسالته النظامية التي هي من آخر مؤلفاته [3] . وذكر أن صفي الدين القشاشي ألف رسالة وافق فيها الحرمين .
... ومن هنا أضطر الرازي في الأربعين إلى مخالفة الأشعري وإثبات قدرة للعبد مؤثرة في الفعل [4] .
الحبشي وتهمة المجوسية
... ولا يزال الحبشي يتهم من يثبت للعبد قدرة ومشيئة حقيقيتين بأنه مجوسي بناء علي مذهبه الجبري ، وهي تهمة تليق بمن قال من المعتزلة أن العبد خالق فعله وأن الله لم يخلق الشر . ومع ذلك فقد نص ابن حجر الهيتمي علي أن من زعم أن الله لا يخلق فعل العبد لا يكفر لأن هذا القول نظير قول المعتزلة [5]
... ونحن لا نقول ذلك وإنما نقول بأن قدرة العبد ليست خالقة وإنما هي مؤثرة في مقدورها بحسب سنة الله التي أجراها . وهو عين ما صرح به الجويني والباقلاني .
... فإن كنا مجوسًا بذلك فليكن هذان الإمامان الأشعريان ( الجويني والباقلاني ) مجوسيين أيضًا لأنهما خرجا عن طور أبي الحسن الأشعري وأثبتا للعبد قدرة ومشيئة حقيقيتين لا مجازيتين .
الزبيدي يحكي قصة الجبر الأشعري
(1) وحتى الكوثري طعن في نظرية الكسب الاشعرية ونقدها نقدًا شديدًا .
(2) اتحاف السادة المتقين 2 / 9 .
(3) اتحاف السادة المتقين 2 / 169 .
(4) الأربعين في أصول الدين 227 .
(5) الإعلام بقواطع الإسلام ص 68 .