فهرس الكتاب
... ونقد الشيخ السنوسي القائلين بالكسب فقال"فإذا قيل لهم ما معنى التأثير الذي نفيتموه أنتم مع تسميتكم لها قدرة ؟ لم يأتوا من الجواب إلا بجعجعة ليس لها طحين ، وهمهمة ليس معها تبيين ، مع أن الشيخ - أي الأشعري - مصرح بعدم تسميته وصف العبد قدرة إلا على وجه المجاز 000 وقد تحاشى الأقدمون من أهل السنة والسلف الصالح [1] عن تسمية وصف العبد قدرة فلا تكاد تسمع في مؤلفاتهم إلا الكسب 000فقالوا: قدرة لا تأثير لها ، فأثبتوا للعبد قدرة فرارا من قول الجبرية وقالوا: لا تأثير لها: فرارا من قول القدرية . ولعمري أنها لعبارة حسنة في بادئ الرأي متوسطة بين قولي الإفراط والتفريط: وإنها إذا حكت علي معيار التحقيق وطولب صاحبها كل المطالبة أدت إلى شيء لا يدرك له صاحبه معنى ولا يجد له مفهومًا ."
..."ولقد تكلمت مع بعض من زعم أنه ألف في الرد عليه فقال لي: إني حرت في كلام هذا الرجل ، فبينما أنا أقول: هو قدري محض لما يظهر من كلامه إذ رجع رأيي فيه إلى أنه جبري محض فلا أدري من أي الجهتين هو 000 وهكذا كلام العارف: إذا سمعت قوله: لقدرة العبد تأثير قلت: هذا قريب من مذهب القدرية ، وإذا سمعت قوله: إنما هي قدرة واحدة ولا قدرة للعبد أصلًا إنما يظهر من أثر قدرة الحق في محله: قلت هذا قريب من مذهب الجبرية ، وهذا لعمري غاية التحقيق لمن علمه" [2] . انتهى من كتاب إتحاف السادة .
... وهكذا اضطرب الأشاعرة ولم يثبتوا على قدم الاستقرار ، واحتاروا كيف يقفون من موقف شيخهم ؟ فآثروا إلى يومنا هذا التقليد ولم يعلن منهم المخالفة إلا قليل ، وانتهى المذهب إلى أنه لا تأثير للقدرة مع ما لهذا القول من مخالفة عظيمة لأهل السنة وموافقة صريحة للجهمية .
... وقد صدق الحافظ ابن حجر أن أهل الكلام يمنعون التقليد في العقائد وهو أول الواقعين في التقليد .
عقيدة أهل السنة في أفعال العباد
(1) يعني سلفة من الأشاعرة .
(2) إتحاف السادة المتقين 2 / 171 .