فهرس الكتاب

الصفحة 656 من 1116

... وأهل السنة يخالفون المعتزلة ويعتقدون أن الله خالق أفعال العباد: لا خالق سواه وليس بوسع المخلوق أن يخلق فعله"ولكن إذا قيل إن الله خالق أفعال العباد فليس معني هذا أنه يجوز أن يتصف بها أو تعود أحكامها إليه ، وإنما تعود أحكامها إلى الإنسان الذي فعلها وقامت به ، وصارت فعلًا له ، فالله خالق أفعال العباد حقيقة والعباد فاعلون لها حقيقة ، ولا منافاة بين الأمرين وليس في ذلك ما يقلل من جلال الله ولا صفاته . ومن لم يفرق في هذه المسألة بين فعل الله القائم به وبين مفعولا ته المنفصلة عنه فإنه يلزمه محظوران اثنان:"

... الأول: إما أن يوصف الله بأفعال عباده ، وفيها الظلم والكذب وهو أصل ضلال الأشاعرة في هذا الباب حيث قالوا أن الفعل هو المفعول ، والخلق هو المخلوق ، فلم يفرقوا بين ما يقوم بالله من الأفعال ، وما هو منفصل عنه ، فلما جاءوا إلى أفعال العباد اعتقدوا أنها مفعول لله .

... قالوا: هي فعله ، لأن الفعل عندهم هو المفعول ، فلما سئلوا: أهي فعل العبد أيضًا ؟ اضطربوا في الإجابة ولم يأتوا إلا بتفريق لا وجه للتفريق فيه وهو أن الفعل فعل الله وكسب العبد ، وتجاهلوا حقيقة بديهية وهي أن الفعل يقوم بالفاعل ، والكذب يقوم بالكاذب ، والعدل يقوم بالعادل ، ويقال لهم ما قالوه المعتزلة أن من قام به الكلام فهو المتكلم وأن الكلام إذا كان مخلوقًا كان مخلوقًا للمحل الذي فيه ، وحبذا لو أنهم تنبهوا إلى أن كلامهم هذا يضطرد حتى في القدر وأفعال العباد .

... الثاني: وإما أن ينفي عنه ما أثبته لنفسه من خلقه لكل شيء . وكلا الأمرين عظيم ، لأن الله تعالى لا يوصف بشيء من مخلوقاته بل صفاته قائمة بذاته ، وهذا مطرد على أصول أهل السنة وأنهم يفرقون بين الخلق والمخلوق [1] .

الفصل بين الأشاعرة والمعتزلة

في مسألة القضاء والقدر

(1) منهاج السنة النبوية ، نقلًا عن كتاب قضية الخير والشر للأستاذ الفاضل محمد السيد الجليند 301 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت