فهرس الكتاب
... إن كلًا من المعتزلة والأشاعرة لم يفرقوا بين معنى الإرادة والمحبة ، بل صرح الأشاعرة بأن كل ما يريده الله فهو يحبه ، وأن الله يريد الكفر ويحبه ويرضاه ، وأن الإرادة والرضى والمحبة بمعني واحد [1] . وعزا السبكي القول باتحاد الإرادة والمحبة إلى جمهور الأشاعرة غير أنه أختار لنفسه خلاف ما اختاره عامة الأشاعرة فقرر أن الرضا غير الإرادة [2] وهو ما اختاره الشيخ محمد بن درويش الحوت [3] .
... - فالمعتزلة فهموا الإرادة على أنها دينية فقط بينما فهمها الأشاعرة على أنها كونية فقط . ولذا نفي المعتزلة إرادة الله الكفر والمعصية والقبائح لأنه لا يحبها .
... - أما الأشاعرة فقالوا إن كل ما وقع في الأرض من الكفر والشرور فالله يحبه لأنه يريده ويرضى به . وبذلك فإن كلا منهما قد أخذ نصف الحقيقة ليعارض بها نصفها الآخر من الأدلة التي يمسك بها طرفه الآخر ، ولو تأمل كل فريق ما عند الفريق الآخر من الحق لالتقوا وما اختلفوا ولكن كلا منهما يمسك بحظ من الكتاب و ينسى آخر .
... ولو جاز القول إن القضاء الأزلي أجبر الإنسان علي فعل المعصية فلماذا أبطل الله حجج المشركين حين قالوا"لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا"فأجابهم"قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون"ثم أنهاهم بحجته البالغة فقال"قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين"أي لو شاء لأجبركم على فعل الخير ولما خيركم بينه وبين فعل الشر ، لأن جبر العبد:
1)يبطل فكرة الثواب والعقاب .
2)يبطل مهمة الأنبياء ، إذ لماذا يأتون ويدعون ويحذرون والأمر مكتوب مقدور ، والعبد مجبور .
3)قال تعالى"وما كان الله ليضل قومًا بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون"وقال"وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى"وكانت الضلالة عقوبة الفسق والظلم ونتيجته"والله لا"
(1) أنظر كتاب الأصول والضوابط للنووي ص 24 طبقات السبكي 3 / 385 محققة وأنظر الأرشاد للجويني 239 .
(2) طبقات السبكي 10 / 295 و 3 / 385 محققة .
(3) رسائل في بيان عقائد أهل السنة والجماعة ص 67 .