فهرس الكتاب
يهدي القوم الفاسقين""كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار""والله لا يهدي القوم الظالمين"فكفرهم وظلمهم السابق كان سببًا في طبع الله على قلوبهم . لكن الله قضى ذلك قبل أن يكون وعلم أزلًا بما سيؤول إليه أمرهم قبل خلق السموات والأرض . وكتابة ذلك عليهم . وليس مجرد العلم مؤثرًا في وجود الأشياء"
التفريق بين القضاء الكوني والديني
ومن هنا يجب التفريق بين النوعين من القضاء:
... - قضاء كوني قدري ضروري الوقوع تعبيرًا عن مشيئة الله النافذة في ملكه التي لا تخلو من الحكمة والغاية ، وهذا لا يحاسب الإنسان عليه .
... - قضاء ديني تكليفي شرعي مبني على الاختيار وإرادة الإنسان وهو يتعلق بالشريعة أمرًا ونهيًا وهو مناط الثواب والعقاب .
ويلزم عدم التفريق بين القضاء الكوني وبين القضاء الديني .
1)إما أن يقول بان الله يحب الكفر والمعاصي والفسوق والعصيان لأنه قضاءه وقدره ، ولا ننسي أن صفة المحبة مدرجة عند الأشاعرة والماتريدية ضمن صفة الإرادة ، وفسروا قوله تعالى (والله لا يحب الفساد ) ، بأن هذا خاص بمن لم يقع منه الفساد ، وهذا من أعظم الباطل .
2)وإما أن يقول بأن الله لم يقدر ذلك ولم يقضه على العباد لأنه لم يحبه ، وقد قال بكل واحدة منها طائفة:
... - فالمعتزلة قالوا أن الله لا يحب الكفر والفسوق والعصيان فهو لم يقضها ولم يشأها .
... - والأشاعرة قالوا أن الله قضى المعصية والكفر والعصيان فهو يرضاها ويحبها لأنه لا يكون في الكون إلا ما يريد ، وسبب هذا الخطأ يرجع إلى عدم التفرقة بين المحبة والمشيئة أو بين نوعي القضاء لأن المحبة لا تلزم مع القضاء الديني فقط [1] .
(1) أنظر كتاب قضية الخير والشر لمحمد السيد الجليند 120 - 125 .