فهرس الكتاب

الصفحة 659 من 1116

... - وقد أخطأ المعتزلة حين قصروا حديثهم على القضاء الديني فقط فأبطلوا أثر القضاء الكوني والمشيئة الإلهية العامة .

... - وأخطأ الأشاعرة حين جعلوا أفعال العباد من متعلقات القضاء الكوني فقط ، فنفوا اختيار العبد وأثر قدرته في فعله .

إدراج بعض الصفات ببعضها سبب الانحراف

إن مكمن الخطأ عند الأشاعرة تسويتهم بين الإرادة والمشيئة العامة ، فلا يوجد شيء في كونه إلا وهو خاضع لمشيئته [1]

... والباقلاني ( إمام الأشاعرة ) جعل المحبة والرضى والغضب كلها معان ترجع إلى الإرادة قائلًا"ورضا الله وغضبه وسخطه إنما هي إرادته وقصده إلى نفوذ من في المعلوم أنه ينفعه وضرر من سبق علمه وخبره أنه يضره" [2] ولا فرق عنده بين الإرادة والمشيئة والاختيار وصفاته أزلية ولهذا فإنه لم يزل راضيًا عن سحرة فرعون يوم كانوا طائعين لفرعون مروجين للسحر ، ولم يزل راضيًا عن الفاروق عندما كان يعبد الأصنام قبل إسلامه [3] .

... وذكر البغدادي قول بعض الأشاعرة إن الله يردي حدوث جميع الحوادث وخيرها وشرها ، لكنه يمتنع في التفصيل عن القول بأن الله يريد الكفر والمعاصي ، ومنهم من قال أراد الكفر والمعاصي كسبًا للعباد وقبيحًا منهم ولم يقل أراد الكفر والمعصية على الإطلاق من غير تقييد ، ونسب هذا القول للأشعري . وهذه التفرقة إن دلت على شئ فإنها تدل على تحرج الأشاعرة من إطلاق القول بأن الله يريد القبائح .

الطبع والختم

(1) الإبانة 55 .

(2) التمهيد 48 الإنصاف 63 .

(3) الإنصاف 69 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت