فهرس الكتاب
... وأما آيات الختم والطبع فلا توجد آية واحدة تفيد أن الختم والطبع وقع فيهم ابتداء ، وإنما حدث بسبب أفعالهم . فالله يضل الظالمين ويطبع على قلوب الكافرين وعلى قلب كل متكبر جبار .
... ولا يجوز بحال من الأحوال أن نقول إن الله دعا قومًا إلى الإيمان ولكنه ختم على قلوبهم قبل ذلك ومنعهم وحال بينهم وبين الهدي من فير ما سبب يجعلهم يستحقون ذلك وإلا أدخل الشك في قلوب الناس . ولما قال اليهود قلوبنا غلف أجابهم الله بل طبع الله عليها بكفرهم ، وأنه يصرف عن آياته الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق .
الإرادة والمشيئة
... فالخطأ الذي وقع فيه الأشاعرة .
1)ربطهم بين الإرادة والخلق .
2)ربطهم بين الإرادة والعلم .
3)جعلوا الإرادة والمحبة شيئًا واحدًا ، فالمحبة عندهم مندرجة في الإرادة ، وقد تأولوا صفة المحبة بالإرادة ، وهو تناقض منهم ، فإن صفة المحبة التي هربوا من وصف الله بها لا تفترق عن صفة الإرادة التي يتصف بها الإنسان أيضًا .
... وقد نتج عن الخطوتين السابقتين أن الكفر والمعاصي والشرور تقع بإرادة الله لأنه خالقها ، وهو يحبها ويرضى عنها: لأنه لا يقع في ملكه ما يكره ، ولأنها من خلقه ، وكل مخلوق مراد له سبحانه . وهذا خطأ واضح ، فأن المحبة والرضا لا تستلزمان الإرادة ، وقد ظنوا أن كل مخلوق لابد أن يكون محبوبًا ومرادًا وهو مخالف للشرع والعقل ، فالمريض قد يريد الدواء غير أنه لا يحبه ، فكذلك الله أراد الكفر كونًا لا دينًا وهو لا يحب الكفر والفسوق والعصيان .