فهرس الكتاب

الصفحة 676 من 1116

هذا من التقوى والورع واتباع السنة الذي وصفوا به شيخهم عندما ترجموا لسيرته وحكوا عن منهجه وأنه شديد الحرص على السنة ، شديد على أهل البدع ؟!

... وهي فتاوى تعمل بها فرقة الأحباش تتقرب إلى الكفار زلفى بشعار الاعتدال ومحاربة التطرف . وهذا تناقض ، فقد كثرت سرقات الأحباش .

... وإذا سئلوا: كيف تسرقون وأنتم تزعمون إنكم على حق ؟

... قالوا: اتق الله ولا تقل ( تسرقون ) فإنه سلب حلال ، وليس سرقة وإذا قيل لهم: كيف تثنون على من تعتبرونهم كفارًا حربيين ؟

... أجابوا: الحرب خدعة .

... وسيعلمون غدًا من المخدوع الحقيقي .

فتواه في الزكاة

... يري الحبشي أن العملة الورقية المستعملة في هذا العصر كالدولار وغيره لا زكاة عليها لأنها ليست داخلة في قوله تعالى"والذين يكنزون الذهب والفضة""التوبة 34"وأن هذه العملة المستعملة في هذا العصر لا تجب فيها الزكاة عند الإمامين الشافعي ومالك . وتجب عند أبي حنيفة لأنها تروج رواج الذهب والفضة . [1]

... ثم أيد القول بعدم الزكاة عليها قائلًا"لا زكاة في الأثمان غير الذهب والفضة ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكر زكاة غيرها"أنتهي [2] . ونهى عن الاعتراض على القائلين بعدم الزكاة عليها فقال"فإن اعترض معترض على الإمامين المذكورين قيل له: ليس لك أن تنكر ، فإن مذهبيهما يلحظان إلى أن الله تبارك وتعالى ما ذكر في آية براءة وعيدًا إلا فيمن منع زكاة الذهب والفضة . قال تعالى:"والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم". فكيف يعترض على الإمامين ومأخذهما هذا النص . فليس للحنفي أن يعترض على مذهبي الإمامين [3] "

منهج الحبشي في التحليل والتحريم

... وقبل الرد على هذه الفتوى نشير إلى أن الحبشي داعية إلى التقليد المحض والتعلق بفتوى أي إمام معتبر تعلقًا لا يحتاج معه إلى دراسة أدلته ، مع أنه يوجد أئمة معتبرون آخرون خالفت فتواهم فتواه وأتوا بأدلة أخرى مخالفة لأدلته ، فلا يهم عند الحبشي معرفة أين الحق في الأمر أو تمييز المجتهد المصيب من المجتهد المخطئ والتمسك بالقول الحق المؤيد بالدليل ، وإنما المهم أن تتمسك بفتوى تميل إليها نفسك .

... ثم أن موافقة هذا يعتبر استهانة بركن الزكاة . فإن التعامل النقدي كان مقصورًا على الذهب والفضة دون غيرهما ولذلك رأي بعض الأئمة قصر الزكاة عليهما . أما اليوم فأنهما قد استبدلا بالعملة الورقية التي تؤدي عملها من حيث الحقيقة وتخالفهما من حيث الشكل .

... فاستعمال هذه الفتوى اليوم ليس من النصيحة في الدين بل من الغش والخداع وإغراء الناس بالمذهب عن طريق عرض الفتاوى المتساهلة في الدين والتي تناسب أهواء المترخصين .

(1) بغية الطالب 160 ( 207 من الطبعة الجديدة )

(2) بغية الطالب 169 .

(3) بغية الطالب160 صريح البيان 128 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت