أن يكون فقيه النفس .
-أن يكون قوي القريحة .
-أن يكون كامل الذكاء . ذهنه قوي في معرفة مآخذ الأحكام [1] أفلا يستحق أحد من الصحابة هذه الاوصاف ألا ستة منهم ! .
... ونسأل الأحباش: ماذا لو وصفنا شيخكم بأنه مقلد ؟
... أخبرونا: هل شيخكم فقيه النفس قوي القريحة كامل الذكاء ؟ أن قلتم نعم: فقد فضلتموه على الصحابة"المقلدين". وإن قلتم لا - وأنتم لن تقولوا - طعنتم في سلطانكم ورميتموه بالغباوة .
... هل ترضون أن تضعه في قائمة الصحابة المقلدين أم أنكم ترونه أعلى قدرًا من أن يكون بين الصحابة المقلدين لأنه سلطان العلماء عندكم ولهذا تلقبون بالسلطان ؟
... والحق أن من تأمل سيرة الصحابة رضي الله عنهم رأي أنهم كانوا إذا ظهرت لهم السنة لم يكونوا يدعونها لقول أحد كائنًا من كان وكانوا أحرص الناس عملًا بهذه الآية"فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تآويلًا"النساء 59 . وقد تقدمت أمثلة عديدة لذلك وكان رجوع الصحابة إلى أبن عباس وابن مسعود وابن عمر وغيرهم لما فاقوهم في العلم لكونهم اصحاب مذاهب .
... قال البخاري"وكانت الأئمة بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - يستشيرون الأمناء من أهل العلم في الأمور المباحة ليأخذوا بأسهلها ، فإذا وضح الكتاب أو السنة لم يتعدوه إلى غيره افتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - [2] ."
... وروي الدرامي عن الوزاعي قال: كتب عمر بن عبد العزيز: أنه لا رأي لأحد في كتاب ، ولم تمض به سنة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا رأي لأحد في سنة سنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . [3]
... فمن من الصحابة صرح بعدم صحة صلاة مقلدي ابن مسعود وراء مقلدي ابن عباس ، ومن منهم أفرز للناس قاضيًا مسعوديًا وقاضيًا عباسيًا على النحو الذي جري بين المسلمين طيلة القرون الماضية حيث كان في القرية الواحدة أربعة أئمة وأربعة قضاة وأربعة مفتين: قاض ومفت وإمام للشافعية وقاض ومفت وإمام للحنبلية وقاض ومفت للحنفية وقاض ومفت وإمام للمالكية ! حرموا على المسلمين عامة تقليد غيره هذه المذاهب الأربعة كما قال ابن حجر الهيتمي في فتح الأربعين ( ص 221 ) قال بعض أئمتنا: لا يجوز تقليد غير الأئمة الأربعة""
... ولئن كانت طريقتهم كثل طريقة المقلدين اليوم فلماذا نصرهم الله وخذلنا وتخلي عنا ؟ لقد نصرهم الله حين جعلوا الغيرة على دين الله فوق أي إعتبار آخر .
... والصحيح أن بدعة التقليد لا دليل يدل عليها بل الصحيح أن التقليد لم يأخذ شكله إلا في القرن الرابع الذي ذمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [4]
... ولقد أنكر ابن عباس على قوم كانوا يعارضون السنة لقول أبي بكر وعمر فقال"يوشك أن تنزل علىكم حجارة من السماء . أقول لكم قال رسول الله . وتقولون قال أبو بكر وقلا عمر [5] "
... فماذا لو رأي ابن عباس شيوع التقليد في الأامة والتعصب الأعمي ، ماذا لو سمع بقول الكرخي"كل آية تخالف ما عليه أصحابنا فهي مؤولة أو منسوخة وكل حديث كذلك فهو منسوخ" [6]
(1) شريط ( 4 ) 193 وجه ( 1 ) .
(2) صحيح البخاري: كتاب الأعتصام بالسنة: باب قول الله تعالى (( وأمرهم شورى بينهم ) )و (( وشاورهم في الأمر ) ).
(3) سنن الدرامي 1/95 باب ما يتقي من تفسير حديث النبي e حديث رقم ( 437 )
(4) الأنصاف للدهلوي .
(5) جامع بيان العلم 2/196 الفقيه والمتفقه 1/145 .
(6) الأصل للكرخي 152 ملحقة بتأسيس النظر للدبوسي .