... * إن النظر من دواعي الشهوة ومن وسائل تحريكها ، ولذلك كان غض البصر من دواعي تحصين الفرج . وهذا ما تفيده الآية"قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم"وفيها أن في غض البصر حفظًا للفرج . وأن من لم يغض بصره لن يمكنه حفظ فرجه . ولذلك قال العز بن عبد السلام"والنظر إلى الأجنبية محرم لكونه وسيلة إلى الزنا" [1]
... * أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن النظر مهما كان يسيرًا فعن جرير قال"سألت رسول الله عن نظر الفجأة فقال"أصرف بصرك" [2] وفي الآية والحديث المذكورين رد على دعوى الحبشي الإجماع على جواز النظر إلى الأجنبية من غير شهوة ."
... * أن النبي صلى الله عليه وسلم قال"لا تنعت المرأة المرأة لزوجها كأنه ينظر إليها"وعند البخاري بلفظ"لا تباشر المرأة المرأة فتنعتها لزوجها كأنه ينظر إليها" [3] فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم ينهى عن مجرد الوصف فكيف يأذن بالنظر ؟ !
... وفرّق الشيخ الجيلاني بين المرأة الشابة والعجوز فقال"ولا ينظر إلى امرأة شابة إلا بعذر من شهادة أو علاج في المرض"ويجوز النظر إلى المرأة العجوز لعدم الافتتان بها" [4] فالعبرة عنده دفع وسائل الفتنة"
... * أن النظر إن لم يكن في البداية بشهوة . فسيصير كذلك لأن النظرة من سهم من سهام إبليس ، والحبشي إنما يسدد بهذه الفتوى سهام إبليس ويعينه على الرمي ، ويبدو أن الحبشي لا يعترف بقاعدة سد الذرائع ووصد أبواب الشر .
... عن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أردف الفضل بن عباس خلفه في الحج فجاءت جارية من بني خثعم تستفتي رسول الله ، فلوى رسول الله صلى الله عليه وسلم عنق الفضل لئلا ينظر إليها ، فقال له عمه العباس لويت عنق ابن عمك يا رسول الله ، فقال صلى الله عليه وسلم: رأيت شابًا وشابة فلم آمن عليهما الشيطان" [5] فهذا التدبير الوقائي يسد الطريق على الشيطان ، لكن الشيطان قد أصبح اليوم مسرورًا بفتاوى بعض المتعالمين الذين يعيدون فتح طريقه بفتاواهم الباطلة ."
مقدار ما ينظر الرجل من محارمه
... يجوز عند الحبشي كشف المرأة شيئًا من بدنها بحضرة من يحرم نظره إليها ، ويجوز أن ينظر الرجل إلى شيء من بدن المرأة الأجنبية الني لا تحل له بلا شهوة [6] ، وقد بحثت عن كلامه هذا في الطبعة الثانية من كتابه فلم أجده وأعتقد أنه تم حذفه .
... * ويجوز له النظر إلى محارمه من النساء مطلقًا ما عدا ما بين السرة والركبة إذا كان بغير شهوة . وأما من ذهب إلى أن العورة تزيد على ذلك أي أنها تكون فوق السرة وتحت الركبة فقوله
(1) القواعد الكبرى 107 .
(2) مسلم ( 2159 ) وأبو داود ( 2148 ) باب ما يؤمر به من غض البصر .
(3) روا البخاري رقم ( 5240 ) .
(4) الغنية لطالبي الحق .
(5) أخرجه الترمذي ( 885 ) وأبو داود ( 1735 ) بسند حسن .
(6) بغية الطالب 288 .