ثالثًا: أن الصحابة فهموا من منع النبي صلى الله عليه وسلم النساء عن الخروج متطيبات النهى عن ذلك ، ولذلك كان أبو هريرة وغيره من الصحابة ينهون النساء عن ذلك كما سبق الحديث وأما أنت أيها الحبشي فإنك تنهى من ينهى عن ذلك ، فهل وافق دفاعك عن الخارجة وهي متعطرة نهى أبي هريرة عن ذلك ، كلا والله إنك جئت بخلاف ما كان عليه السلف الصالح . عجل الله بكشف أمرك .
· أنه لم تفهم واحدة من نساء الصحابة ما فهمهه هذا الحبشي وأضرابه من فقهاء آخر هذا الزمن فلم تخرج واحدة منهن على النحو الذي تخرج به المتحبشات من حمرة الشفاء ومساحيق على الخدود وحجاب مزخرف ومزركش ورائحة عطرة ، ولا نصدق أن شكل حجاب تلميذاته ولباسهن وحشمتهن وزينتهن متوافقة مع ما كان عليه نساء الصحابة . بل المخالفة واضحة مهما حاول المجادلون المموهون المماراة في ذلك .
· رابعًا: أن نساء النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يخالطن الرجال أثناء الحج بل كن يطفن في معزل عن الرجال فقد روى البخاري ( 1618 ) أن عائشة رضي الله عنها كانت تطوف حجرة من الرجال لا تخالطهم .
... ثم أن النووي ذكر شروط العلماء في ذهاب المرأة أن لا تكون متطيبة [1] لكنه استثنى من ذلك الطيب في الحج للمرأة كما في الإيضاح فسنّه للرجل والمرأة سواء .
· خامسًا: أن الحديث يتعلق بحكم ما يضعه المحرم على نفسه ، ومعلوم أن وضع المحرم الطيب يفسد إحرامه ، واجتماع تحليل التطيب هنا مع تحريمه في موضع آخر يعتبر تناقضًا ، والصحيح أن هذا السُّك المطيب هو مادة فيها أثر الطيب وليست طيبًا خلاصًا ، كما ليس من نوع الطيب ذي الرائحة القوية الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم وإنما خفي الرائحة ، ومن هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم"طيب النساء ما ظهر لونه وخفي ريحه" [2] ، وذكر الغزالي هذا الحديث وعلق عليه الزبيدي فنقل عن سعد"أراهم حملوا قوله"وطيب النساء 000"على ما إذا أرادت الخروج ، أما عند زوجها فتتطيب بما شاءت" [3] ما يبين أن هناك طيبًا مستعملًا عند النساء يخرجن به وهو ما ظهر لونه وخفي ريحه هو غير أنواع الأطياب الأخرى .
فالحبشي أمام مشكلتين:
... *إما أن يحتج بتطيب المحرم بناء على حديث عائشة فيضطر إلى إباحة استعمال المحرم الطيب وهو مخالفة صريحة لنهي النبي صلى الله عليه وسلم وشذوذ عن أقوال الأئمة المعتبرين .
(1) مسلم بشرح النووي 4/406 .
(2) رواه الترمذي ( 2787 ) والنسائي ( 4735 ) وصححه الألباني في المشكاة ( 4443 ) .
(3) إتحاف السادة المتقين 3/252 .