التطيب من الكبائر عند ابن حجر
... لقد عد ابن حجر الهيتمي خروج المرأة متعطرة متزينة من كبائر الذنوب ، فقال في كتابة"الزواجر عن اقتراف الكبائر"ما نصه"الكبيرة رقم 279 ): خروج المرأة من بيتها متعطرة متزينة ولو بإذن زوجها" [1]
... وقال الذهبي"ومن الأفعال التي تلعن عليها المرأة إظهار الزينة 000 وتطيبها بالمسك والعنبر" [2]
شبهة الحبشي في جواز التطيب
... واحتج بقول عائشة"كنا نخرج مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة فنضمخ جباهنا بالسٌّك المطيب للإحرام ، فإذا عرقت إحدانا سال على وجهها فيراه النبي صلى الله عليه وسلم فلا ينهاها" [3] . فالقائل بحرمة خروج المرأة متعطرة على الإطلاق ماذا يفعل بهذا الحديث وهو صحيح [4]
التعقيب على هذه الشبهة
... أما ما نفعله بهذا الحديث هو أن نجيب عنه بما يلي:
· أولًا: قال الحافظ"المرأة مأمورة بالاستتار حال بروزها من منزلها ، والطيب الذي له رائحة لو شرع لكانت فيه زيادة فتنة بها [5] وإذا كان الخبر ثابتًا - يعني حديث أبي هريرة - فالجمع بينه وبين حديث عائشة [6] أن لها مندوحة أن تغسل أثره إذا أرادت الخروج لأن منعها خاص بحالة الخروج والله أعلم" [7]
· ثانيًا: أن أهل الزيغ يتبعون ما تشابه من الروايات ويتمسكون به ، ويتركون المحكم منها ، فإن الثابت عنه صلى الله عليه وسلم في تحريم تطيب الخارجة من منزلها صريح وواضح كالشمس ، لكن الحبشي يعرض عنه ويعارضه بالمتشابه ، فهو ممن قال الله تعالى فيهم"فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله"
(1) الزواجر عن اقتراف الكبائر 1/71 .
(2) الكبائر ص 102 الكبيرة الثامنة والعشرون .
(3) رواه أبو داود ( 1830 ) في الحج: باب ما يلبس المحرم وسنده صحيح .
(4) صريح البيان 181 .
(5) فلماذا لا نسمي الحبشي فتاناَ وقد زاد الفتنة بفتواه بجواز خروج المرأة متعطرة .
(6) يعني قولها"طيبت النبي صلى الله عليه وسلم بيدي لحرمه وطيبته في منى قبل أن يفيض".
(7) فتح الباري 10/378 .