... قال الإمام الزهري"نرى والله أعلم أن ذلك كان لكي ينصرف النساء قبل أن يدركهن أحد من الرجال" [1] . ولذلك قال ابن قدامة"إذا كان مع الإمام رجال ونساء فالمستحب أن يثبت هو والرجال بقدر ما يرى أنهن قد انصرفن ، ويَقُمْنَ هنّ عقب تسليمه 000 فإن الإخلال بذلك من أحدهما: يفضي إلى أختلاط النساء بالرجال" [2] . وكان عمر - رضي الله عنه - ينهى أن يدخل الرجال المسجد من باب النساء . [3]
التكلم معهن ولو من غير حاجة
... واحتج الحبشي بحديث الجاريتين اللتين كانتا تغنيان على جواز سماع صوت الجارية بالغناء ولو لم تكن مملوكة لم ينكر - صلى الله عليه وسلم - على أبي بكر سماعه بل أنكر إنكاره ثم قال"وفي الحديث دليل على أنه لا بأس بأن يتكلم مع النساء بما لا يحتاج إليه وليس هذا من الخوض فيما لا يعنيه" [4] .
... ولكن إذا كان يجوز لغير حاجة فماذا يكلمهن ؟ عن حالة الطقس ؟ إن هذا يوضح مدى محاولة تخفيف القيود في العلاقة والمظهر بين الجنسين .
... إن أي رجل غيور على عرضه لا يرتضي أن يكلم رجل ابنته أو زوجته من غير حاجة فما بال الملقب بـ"السلطان"يفسح المجال لذلك"؟ ماذا دعاه إلى التذكير بهذا الأمر ؟ وتنبيه الأتباع والتابعات إلى أن محادثاتهم معهن بغير حاجة أمر لا يعارض الشريعة ؟."
... الجواب على ذلك أن هذه الطائفة الجديدة تبحث عن الأتباع وتغريهم بالماديات سواء كانت أمولًا أو غير ذلك . وقد أثبتت التجارب أن بعض الشباب يبحث عن الطوائف والأحزاب التي تضم الأناث وتسهل علاقتهن مع الذكور ، وها هي نساء الأحباش تغنين في إذاعة نداء"الإيمان"بطريقة تثير غرائز الرجال .
... وكم يكون الأمر ممتعًا حين يفتي فيه سلطان ديني أو يتحمل مسئوليته ، فالشيخ يفتي بذلك"ونحن على ذمته"كما يقولون !!!
... ولا شك أن الإغراء الجنسي الماكر نشر الجنس اللطيف وإرخاء حبل ( التعقيد ) بينهن وبينهم ( باسم الدين ) يستقطب ويستهوي الشباب وأصحاب النفوس الضعيفة ، ويبرر لأصحاب النفوس الدنيئة لهثهم وراء الشهوة والغريزة .
... وحجتهم عند الله فتوى فضيلة"السلطان"خادم علم الشبهات فإن بعض الناس يتخذون من فتاوى الشيوخ ذريعة وستارًا يظن أنه لن يسأل عنها يوم القيامة.
... ومثل هذا جاهل بقوله تعالى { وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَّعَ أَثْقَالِهِمْ } وقوله { لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلاَ سَاء مَا يَزِرُونَ } .
(1) رواه البخاري ( 870 )
(2) المغني لابن قدامة 1/560 .
(3) رواه أبو داود ( 4064 ) .
(4) صريح البيان 190 - 191 .