فهرس الكتاب

الصفحة 713 من 1116

... إن الغيور على الشريعة يوافق أن الجدل حول الاختلاط والتزين والدفاع عنه لن يؤول إلا إلى مزيد من التهاون بين عامة الناس ، وسيكون نشر وذيوع هذا الدفاع عن شريعة الاختلاط والتزين والتعطر خارج المنزل مفهومًا على أسوأ وجوهه ولن يفهموه على الوجه الصحيح وسيودي إلى مزيد من التهاون والفساد .

... وهذه النقطة لا يلقي الحبشي لها بالًا ، وتدل على افتقاده عامل الحكمة ، فليس كل شيء يجوز إلقاؤه بين العامة وأمام الرعاع ، ونحن نقول بمنع الاختلاط لكثرة ما يودي إلى ما لا تُحمد عقباه ، وهو إن لم يعتبره البعض حرامًا بعينه فهو حرام لكونه وسيلة من وسائل الفساد وقد قرر أهل العلم أن الوسيلة الحرام حرام .

... أما اجتناب الاختلاط فهو عند الحبشي وأتباعه دليل على التطرف والتعسف ، فقد غضب"جميل صقر"أحد كبار أتباعه في إحدى حلقات الدروس الدينية في منزل"عماد نخال"بمدينة الرياض حين رفضت أخت زوجة هذا الأخير مشاركة الحاضرين والحاضرات في جلستهم"الدينية"المختلطة وهدد الحاضرين بترك المنزل إن بقيت في المطبخ ولم تنضم إلى مجالس"الذكر المختلطة".

من الآثار في التحذير من الاختلاط

... إن النصوص في التحذير من الاختلاط من أقوال الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأقوال السلف الصالح كثيرة ومنها:

... * قوله تعالى: { وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ } .

... * وقالت عائشة"خير للمرأة أن لا ترى الرجال ولا يراها الرجال".

... * وخطب النبي - صلى الله عليه وسلم - بالناس في العيد ثم أتى النساء فوعظهن وأمرهن بالصدقة . قال الحافظ في الفتح"قوله"ثم أتى النساء"يشعر بأن النساء كن على حده من الرجال غير مختلطات بهم . وفي إحدى المرات اشتكين النساء للرسول - صلى الله عليه وسلم - قائلات غلبنا عليك الرجال فأجعل لنا يومًا تعظنا فيه"وهذا دليل صريح على عدم اختلاط النساء بالرجال .

... * وعن مالك بن ربيعة أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول وهو خارج من المسجد وقد رأى أختلاط النساء مع الرجال"إستأخرن ، فليس لكُنَّ أن تحقُقنَ الطريق ، عليكُنَّ بحافات الطريق . فكانت المرأة تلصق بالجدار ، حتى إن ثوبها ليتعلّق بالجدار من لصوقها به"ويفسره قوله - صلى الله عليه وسلم -"ليس للنساء وسط الطريق" [1] ، وهذا الحديث يبطل من ادعى قصر الاختلاط على التلاصق والتضام ، لأنه يلزم من ذلك إبطال العمل بالحديث ومواصلة المرأة للمشي وسط الطريق عند عدم التضام والتلاصق .

... * ولو جاز الاختلاط لجاز في الصلاة: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -"خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها ، وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها" [2] ومع هذا فقد رغّب الإسلام المرأة أن تصلي ببيتها وجعل الصلاة في بيتها خيرًا من صلاتها في المسجد .

... * وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يحرص على عدم اختلاط الرجال بالنساء في الطريق من المسجد إلى البيت ولذلك كان إذا صلى بالناس ثبت في مكان صلاته ومن معه من الرجال حتى ينصرف النساء إلى منازلهن . فعن أم سلمة قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا سلم قام النساء حين يقضي تسليمه ويمكث هو في مقامه يسيرًا قبل أن يقوم"."

(1) رواه ابو داود ( 5272 ) وحسنه الألباني بمجموع طرقه ( الصحيحة 2/536 )

(2) رواه مسلم ( 440 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت